ثمّ قال : «أنشدك بالله ، أقالت لك إذهب بكتابي هذا فادفعه إليه ظاعناً كان أو مقيماً ، أما إنّك إن وافيته ظاعناً رأيته راكباً بغلة رسول الله (ص) ، متنكباً قوسه ، معلقاً كنانته بقربوس سرجه ، وأصحابه خلفه كأنهم طير صواف ؟» قال : اللّهم نعم .
قال : «أنشدك بالله ، هل قالت لك : إن عرض عليك طعامه وشرابه ، فلا تتناول (1) منه شيئاً ، فإنّ فيه السحر ؟» قال : اللّهم نعم .
قال : «أفمبلغ أنت عني ؟» قال : اللّهمّ نعم ، فإنّي قد أتيتك وما على وجه الأرض خلق أبغض إليَّ منك ، وأنا الساعة ما على وجه الأرض خلق أحبّ إليّ منك ، فمرني بما شئت .
قال : «ادفع إليها كتابي ، وقل لها : ما أطعت الله ولا رسوله حيث أمرك بلزوم بيتك ، فخرجت تترددين في العساكر . وقل لطلحة والزبير : ما أنصفتما الله ولا رسوله حيث خلّفتما حلائلكما في بيوتكما وأخرجتما حليلة رسول الله (ص)» .
فجاء بكتابه حتّى طرحه إليها (2) ، وبلّغها رسالته ، ثمّ رجع إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه فأصيب بصفين ، فقالت : ما نبعث إليه أحد إلّا أفسده علينا .
228 / 3 عن صعصعة بن صوحان العبديّ ، قال : لمّا قاتل أبو بكر مسيلمة . وأسرت الحنفية ، وجيء بها إلى المدينة ، ووقفت بين يدي أبي بكر .
229 / 4 وقد روي عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ رضي الله ___________________
(1) في ر ، ك ، م : تبغي .
(2) في ر ، ك ، م : عندها .
3 ، 4 الخرائج والجرائح 2 : 589 ، عن دعبل الخزاعي مفصلاً ، مدينة المعاجز : 350 / 89 .




