الجوع ، وابناها معها ، فقال : «يا فاطمة ، فداك أبوك ، هل عندك طعام ؟» فاستحيت وقالت : «نعم» ثمّ قامت وصلّت ، ثمّ سمعت حسّاً ، فالتفت فإذا صحفة ملآنة ثريداً ولحماً ، فاحتملتها وجاءت بها ، ووضعتها بين يدي رسول الله (ص) ، فجمع عليّاً وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، وجعل عليّ يطيل النظر إلى فاطمة ويتعجب ، ويقول : «خرجت من عندها وليس عندها طعام ، فمن أين هذا ؟!» ثمّ أقبل عليها ، فقال : «يا بنت رسول الله ، ( أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ) ؟» قالت : ( هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) (1) .
فضحك النبيّ (ص) وقال : «الحمد لله الذي جعل في أهل بيتي نظير زكريا ومريم ، إذ قال لها : ( أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) (1)
وما أخرج الله تعالى من الثمر من الشجر اليابس لأئمتنا عليهم السلام إن لم يزد على ذلك ، لم ينقص عنه ، فلا نطيل الكلام بإعادته .
___________________
(1) آل عمران الآية : 37 .




