مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثَّاقِبُ فِي الْمَنَاقِبِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٌّ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 216 من 594

بزوجي ؟! وجعلت ألطم على وجهي ، فدخل عليه والدي فما زال (1) يضربه بالسيف حتّى قطّعه ، ثمّ إنَّه خرج ، وخرجت خلفه هاربة ، ولم أرقد ليلي .

فلمّا أصبحت أتيت أبي فقلت له : أتدري ما صنعت البارحة ؟! قال : وما صنعت ؟! قلت له : قتلت ابن الرضا ! فبرق عينه (2) وغشي عليه ، ثمّ أفاق بعد حين ، فقال : ويلك ما تقولين ؟! قلت : نعم ، والله ، دخلت عليه ولم تزل تضربه بالسيف حتّى قتلته فاضطرب من ذلك اضطراباً شديداً ، ثمّ قال : عليَّ بياسر الخادم . فلمّا أتي به قال : ما هذا الذي تقول هذه المرأة ؟! قال : صدقت يا أمير المؤمنين . فضرب بيده على صدره وخدِّه ، وقال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، هلكنا ، وعطبنا (3) وافتضحنا إلى آخر الأبد ، اذهب ويلك وانظر ما القصة (4) وعجّل إليَّ بالخبر ، فإنّ نفسي تكاد أن تخرج الساعة .

فخرج ياسر وأنا ألطم خدّي ووجهي ، فما لبث ياسر أن عاد إليه فقال : البشرى يا أمير المؤمنين ! فقال : ولك البشرىٰ ، ما عندك ؟! قال : دخلت عليه ، فإذا هو جالس ، وعليه قميص ، وهو يستاك ، فسلّمت عليه ، وقلت : يا ابن رسول الله أحبّ أن تهب لي قميصك هذا أصلّي فيه وأتبرّك به . وإنّما أردت أن أنظر إلى جسده ، هل به أثر جراحة وأثر السيف ؟ فقال : «بل أهب لك ما هو خير من هذا» . فقلت : لست أريد غير هذا القميص . فخلعه ، ونظرت إلى جسده وكأنّه العاج (5) ما به أثر ، فبكى المأمون بكاءً شديداً ، وقال : ما بقي بعد هذا شيء ، إنّ في ___________________

(1) في ع : فلم يزال .

(2) في هامش ص : فزهق عقله .

(3) في م : وعصينا .

(4) في ص وهامش ك : القضية .

(5) في هامش ص زيادة : الأبيض .

الصفحة 216 من 594