فلمّا صلّوا الظهر والعصر اجتمعوا كلّهم في داري ، فوالله ما شعرنا إلّا وقد وافانا أبو محمّد ، فدخل علينا ، ونحن مجتمعون ، فسلّم هو أوّلاً علينا ، فاستقبلناه وقبّلنا يديه ، ثمّ قال : «إنّي كنت وعدت جعفر بن الشريف أن أوافيكم في آخر هذا اليوم (1) فصلّيت الظهر والعصر بسرّ من رأى وصرت إليكم لأجدّد بكم عهداً ، وها أنا قد جئتكم الآن ، فاجمعوا مسائلكم وحوائجكم كلّها» .
فأوّل من ابتدأ بالمسائل النصر بن جابر ، قال : يا ابن رسول الله ، إن ابني جابراً أصيب ببصره منذ أشهر ، فادع الله تعالى أن يردّ عليه بصره (2) . قال : «فهاته» فمسح بيده على عينيه فصار (3) بصيراً .
ثمّ تقدّم رجل فرجل ، يسألونه حوائجهم ، فأجابهم إلى كلّ ما سألوه حتّى قضى حوائج الجميع (4) ، ودعا لهم بخير ، وانصرف من يومه ذلك .
190 / 19 وحدّث عليّ بن زيد بن عليّ بن الحسين بن زيد بن عليّ ، قال : صحبت أبا محمّد عليه السلام من دار العامّة إلى منزله ، فلمّا صار إلى الدار ، وأردت الانصراف ، قال : «أمهل» فدخل ثمّ أذن لي فدخلت ، فأعطاني مائة دينار ، وقال : «صيّرها في ثمن جارية ، فإنّ جاريتك فلانة قد ماتت» .
وكنت خرجت من المنزل وعهدي بها أنشط ما كانت ، فمضيت فإذا الغلام قال : ماتت جاريتك فلانة الساعة .
قلت : ما حالها ؟ قال : شربت ماء فشرقت ، فماتت .
___________________
(1) في ش : النهار .
(2) في ك ، م : عينيه .
(3) في ك ، م : فعاد .
(4) في م : القوم .
19 الخرائج والجرائح 1 : 426 / 5 ، مناقب ابن شهراشوب 2 : 531 ، كشف الغمة 2 : 428 ، حلية الأبرار 2 : 493 ، مدينة المعاجز : 574 / 81 .




