بالدواويج (1) والسمور (2) والحواصل (3) ، ونام ، ولبس الثياب عليه ، وارتعدت فرائصه ، وما انتبه إلّا نصف الليل ، فلمّا انتبه ، قال لي : أنت جالس يا هذا ، قلت : نعم ، يا أمير المؤمنين .
قال : أرأيت هذا العجب ؟ قلت : نعم ، يا أمير المؤمنين .
قال : لا والله ، لمّا أن دخل جعفر بن محمّد عليّ رأيت قصري يموج كأنّه سفينة في لجج البحر ، ورأيت تنيناً قد فغر فاه ، ووضع شفته السفلى في أسفل قبّتي هذه ، وشفته العليا في أعلاها ، وهو يقول لي بلسان عربي مبين : يا منصور ؛ إنّ الله تعالى قد أمرني أن أبتلعك مع أهل قصرك ومن حضرك جميعاً إن أحدثت حدثاً . فلمّا سمعت منه ذلك طاش عقلي وارتعشت (4) يدي ورجلي ، فقلت : أسحر هذا يا أمير المؤمنين ؟! قال : أسكت ، أما تعلم أنّ جعفر بن محمّد خليفة الله في أرضه ؟! .
وأمّا إحياء عيسى عليه السلام الموتى ، فهو مشهور عند الخاص والعام ، وقد ذكره الله تعالىٰ في القرآن .
وقد أعطى الله أئمتنا صلوات الله عليهم كثيراً من ذلك ، وقد أوردنا بعضه ، وسنورد أيضاً طرفاً ، وهو ما حدّث به :
185 / 14 الأصبغ بن نباتة ، قال : مرّ مولاي أمير المؤمنين صلوات الله عليه بمقبرةٍ ، ونظر إلى القبور ، فقال : «أتحب أن أريك آية ___________________
(1) الدواويج جمع الدوّاج كرمّان : اللحاف . «القاموس المحيط داج 1 : 196» .
(2) السمور : هي دابة يتخذ من جلدها الفراء الثمينة . «القاموس المحيط سمر 2 : 53» .
(3) الحَوَاصِل : جمع حَوْصَلَة ، طائر كبير له حوصلة عظيمة ، يتخذ منه الفرو ، وهو الغطاء المتخذ من فراء هذين الحيوانين . المعجم الزوولوجي 2 : 586 .
(4) في ص ، ع ، ك : وارتعدت .
14 مدينة المعاجز : 37 .




