ثمّ كلمه في عيسى بن مريم فلم يزل يدرجه (1) من حال إلى حال ، إلى أن قال بالسنديّة : أشهد أن لا إله إلّا الله ، وأشهد أنّ محمّداً رسول الله . ثمّ رفع منطقة كانت عليه ، فظهر من تحتها زنار في وسطه ، فقال : إقطعه أنت بيدك ، يا ابن رسول الله .
فدعا الرضا عليه السلام بسكّين ، فقطعه ، ثمّ قال لمحمّد بن الفضل الهاشميّ : «خذ (2) السنديّ إلى الحمّام وطهّره ، واكسه وعياله ، واحملهم جميعاً إلى المدينة .
فلمّا فرغ من مخاطبة (3) القوم ، قال : الآن صحّ عندكم ما كان محمّد بن الفضل يلقي عليكم عنّي» . فقالوا : نعم ، والله قد بان لنا منك فوق ذلك أضعافاً مضاعفة ، ولقد ذكر لنا محمّد بن الفضل أنّك تحمل إلى خراسان . فقال : «صدق محمّد ، إلّا أنّي أحمل مكرّماً معظّماً مبجّلا» .
قال محمّد بن الفضل : فشهد له الجماعة بالإِمامة ، وبات عندنا تلك الليلة ، فلمّا أصبح ودَّع الجماعة ، وأوصاني بما أراد ، ومضى ، فتبعته أشيعه حتّى إذا صرنا في وسط البرية ، عدل عن الطريق ، فصلّى أربع ركعات ، ثمّ قال : «يا محمّد ، انصرف في حفظ الله ، فغمض طرفك» فغمضته ثمّ قال : «افتح عينك» ففتحها ، فإذا أنا بباب منزلي بالبصرة ، ولم أر الرضا عليه السلام قال : وحملت السنديّ وعياله إلى المدينة في وقت الموسم .
وفي ذلك عدَّة آيات لا تتعلق بما قصدناه ، إلّا أنّي أوردت الجميع صيانة للخبر .
___________________
(1) في ك ، م : يزحزحه .
(2) في ع ، ك : أدخل .
(3) في ع ، ك ، م : مخاطبات .




