مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثَّاقِبُ فِي الْمَنَاقِبِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٌّ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 186 من 594

قال الرضا عليه السلام : «فإن قررتك أنّه اسم محمّد (ص) ، وذكره ، وأقرّ (1) عيسى به ، وأنّه بشَّر بني إسرائيل بمحمّد ، أتقر به ولا تنكره ؟» قال الجاثليق : إن فعلت أقرّرت به ، فإنّي لا أردُّ الإِنجيل ولا أجحده .

قال الرضا عليه السلام : «فخذ عليَّ السفر الثالث الَّذي فيه ذكر محمّد وبشارة عيسى بمحمّد» . قال الجاثليق : هات .

فأقبل الرضا يتلو ذلك السفر من الإِنجيل ، حتّى بلغ ذكر محمّد ، فقال : «يا جاثليق ، مَن هذا النبيّ الموصوف ؟» قال الجاثليق : صفه .

قال : «لا أصفه إلّا بما وصفه الله تعالى ، هو صاحب الناقة والعصا والكساء ، النبيّ الأميّ الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإِنجيل ، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ، ويحل لهم الطيّبات ، ويحرّم عليهم الخبائث ، ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ، يهدى إلى الطريق الأفضل (2) ، والمنهاج الأعدل ، والصراط الأقوم .

سألتك بالله يا جاثليق ، بحقّ عيسى روح الله وكلمته ، هل تجد هذه الصفة في الانجيل لهذا النبيّ ؟» فأطرق الجاثليق ملياً وعلم أنّه إن جحد الإِنجيل كفر ، فقال : نعم ، هذه الصفة في الإِنجيل ، وقد ذكر عيسى هذا النبيّ ، ولم يصح عند النصارى أنّه صاحبكم .

فقال الرضا عليه السلام : «أمّا إذا لم تكفر بجحود الإِنجيل ، وأقررت بما فيه من صفة محمّد ، فخذ عليَّ السفر الثاني فإنِّي أوجدك ذكره ، وذكر وصيّه ، وذكر ابنته وذكر (3) الحسن والحسين» .

___________________

(1) في ع ، ك ، م : وإقرار .

(2) في ر ، ك : الأقصد .

(3) في ع : بنيه .

الصفحة 186 من 594