وقام عمّار بن ياسر رضي الله عنه وخاطبه أيضاً في جملة من سأله ، فلم يجب أحداً ، إلى أن قال أبو بكر : سألتك بحق أخيك محمّد رسول الله (ص) إلّا ما رحمت خالداً ، وفككت عن عنقه هذا الحديد .
فلمّا سأله بحق أخيه رسول الله (ص) استحيا ، وكان كثير الحياء ، فجذب خالداً إليه ، فأدناه ، وقبض على رأس الحديد وجعل يفتل منه شيئاً فشيئاً ، فرمى به ، كفتل أحدكم العلك المحمّى بالنار ، حتّى أتى على آخره ، فكبّر الناس ، وعجب من حضر من فعله ، فقال لهم : «إنّ الله بكرمه وفضله سيشتت شملكم ويأخذ بحقي منكم ، فبئس القوم أنتم» .
فتمثل عمّار بن ياسر ببيتي شعر ، وهما هذان :
يزاول (1) سرحان (2) مساواة ضيغم (3) | فضعضعه إذ رام ذاك فهشما | |
وأهوى له إذ رام ما لا يناله | إلى رأسه بالكفّ منه فحطما |
___________________
(1) يزاول : من المزاولة وهي المحاولة والمعالجة . «لسان العرب زول 11 : 316» .
(2) السرحان : الذئب . «لسان العرب سرح 2 : 481» .
(3) الضيغم : الأسد . «لسان العرب ضيغم 12 : 357» .




