مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثَّاقِبُ فِي الْمَنَاقِبِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٌّ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 161 من 594

فادع الله تعالى لها أن يخلصها مما هي فيه ، فقلت قد فعلت ، على أن لا يُسلط أحداً من نسلكم (1) على أحد من شيعتنا أبداً» . فقلت : ما حق المؤمن على الله تعالى ؟ قال : لو قال للجبال «أوبي لأوَّبت» فأقبل الجبل يتداك بعضه إلى بعض ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : «ضربت له مثلاً ، ليس إيّاك عنيت» فرجع إلى مكانه .

ومعناه على القول الثاني : سبحي معه .

وقد أعطى الله تبارك وتعالى لمولانا زين العابدين عليه السلام ما يماثل ذلك ويشاكله وهو :

154 / 2 ما حدّث به سعيد بن المسيب في رواية الزهريّ قال : كان القوم لا يخرجون من مكّة حتّى يخرج زين العابدين عليّ بن الحسين عليهما السلام ، فخرج ، وخرجت معه ، فنزل في بعض المنازل ، وصلّى ركعتين ، وسبّح في سجوده ، فلم يبق شجر ولا مدر إلّا سبّح معه ، ففزعنا فرفع رأسه ، وقال : «يا سعيد أفزعت ؟» قلت : نعم ، يا ابن رسول الله . فقال : «هذا التسبيح الأعظم» .

وأمّا تسبيح الطير فقد ذكرنا في هذا الكتاب ، في آيات أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليهما السلام في آخر حديث وهو :

ما أجاب به عبد الملك بن مروان عامله ، حين أمره بإخراج الباقر إليه ، فقال : وإنّه ليقرأ في محرابه فتجتمع الطير والسباع تعجباً من صوته ، فإنّ قراءته تشبه مزامير آل داود .

وأمّا قوله تعالى : ( وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ) (2) فإنّه ألان له الحديد ليتخذ له الدروع منه كأنّه الشمعة في يده .

وقد أعطى الله تعالى لأمير المؤمنين عليه السلام مثل ذلك وهو :

___________________

(1) في ص : نسلها ، وفي ك : نسلك .

2 رواه ابن شهراشوب في مناقبه 4 : 136 .

(2) سورة سبأ / الآية : 10 .

الصفحة 161 من 594