فقد أعطى الله تبارك وتعالى الأئمة عليهم السلام ما يزيد عليه ، ولم ينقص عنه ، ممّا يشاكله ويدانيه .
145 / 6 وهو ما حدّث به الثقات ، أنّ أمير المؤمنين عليه السلام ، لمّا امتد مقامه بصفّين ، شكوا إليه نفاد الزاد والعلف ، بحيث لم يجد أحد من أصحابه شيئاً يؤكل ، فقال عليه السلام لهم : «غداً يصل إليكم ما يكفيكم» فلما أصبحوا تقاضوه (1) صعد عليه السلام على تل كان هناك ودعا بدعاء وسأل الله تعالى أن يطعمهم ويعلف دوابهم ، ثمّ نزل فرجع إلى مكانه ، فما استقر قراره ، إلّا وقد أقبلت العير بعد العير ، وعليها اللحمان والتمور والدقيق ، حتّى (2) امتلأت به البراري ، وفرّغ أصحاب الجمال جميع الأحمال من الأطعمة ، وما كان معهم من علف الدواب ، وغيرها من الثياب ، وجلال الدواب ، وجميع ما يحتاجون إليه ، ثمّ انصرفوا ، ولم يدر من أي البقاع وردوا ، أو من الإِنس كانوا أم من الجنّ ، وتعجب الناس من ذلك .
146 / 7 وروى بعض أصحابنا ، وقال : حملت مالاً لأبي عبد الله عليه السلام ، فاستكثرته في نفسي ، فلمّا أدخلته عليه ، دعا الغلام ، فإذا طشت في آخر الدار ، فأمر أن يأتيه به ، ثمّ تكلم بكلام أومى بها إلى الطشت ، فانحدرت الدنانير من الطشت حتّى (حالت بيني) (3) وبين الغلام ، قال : فالتفت إليّ وقال : «أترانا نحتاج إلى ما في أيديكم ؟! إنما آخذ منكم ما آخذ ، لأطهّركم» .
___________________
6 الخرائج والجرائح 2 : 543 / 4 ، اثبات الهداة 2 : 458 / 197 .
(1) تقاضوه : طلبوه ، يقال : تقاضاه الدين : طلبه منه . «مجمع البحرين قضا 1 : 344» .
(2) في ع : بحيث .
7 الخرائج والجرائح 2 : 614 / 12 ، اثبات الهداة 3 : 117 / 141 ، مدينة المعاجز : 405 / 177 .
(3) في جميع النسخ : حال بينه ، وما أثبتناه من الخرائج .




