يبق منه غير زين العابدين عليّ بن الحسين عليهما السلام ، فبارك الله عليه ، وأخرج (1) من صلبه الأئمة الهداة ، وجعلهم حججاً على بريّته وقادة الحق إلى جنّته ، وجعلهم نجوماً زاهرة يهتدى بهم في ظلمات الشبهات ، إلى محجة الدين ، وجادة اليقين ، كلّما غاب منهم نجم طلع آخر مكانه وزيّن به زمانه ، لا ينقطع ضياؤه ولا يخمد بهاؤه ، ما بقي من الدنيا أثر ، ثمّ قد طبَّق الأرض من ولده بكلّ سيّد شريف ، وحلاحل (2) غطريف ، (3) ، قد بلغ السماء قدراً ، وحاز من مجلس الشرف صدراً .
وأمّا رجوع الشباب إليه فقد أعطي زين العابدين عليه السلام ما هو أفضل من ذلك ، وهو ما أوردناه في هذا الكتاب ، من نظره إلى حبابة الوالبية بعد ما كبرت وشاخت ، فرجع إليها الشباب في الحال ، وعاشت مدة مديدة .
وأمّا ما نبع من العين وفار منها من الماء ، ورجوع صحته إليه . فقد أوردنا في هذا الكتاب ما يزيد على ذلك من آياتهم عليهم السلام ، من خروج الماء من الحجر ، ومن إشارتهم إلى المريض حتّى ذهب عنه المرض ورجع إليه الصحّة ، على ما سنفصّل ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى .
___________________
(1) في ع : وجعل .
(2) الحلاحل : السيد الشجاع أو الضخم الكثير المروءة . «القاموس المحيط 3 : 371» .
(3) الغطريف : السيّد السخي . «مجمع البحرين غطرف 5 : 106» .




