مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثَّاقِبُ فِي الْمَنَاقِبِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٌّ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 142 من 594

الله قد زالت الشمس أو لا تصلي ؟ فنزل وقال : «إئتوني بماء» فقيل له : ما معنا ماء .

فبحث عليه السلام الأرض بيده فنبع من الأرض الماء فأخذ ما توضَّأ به هو ومن معه .

والماء باق إلى يومنا هذا ، ويقال للمنبع «عين الرضا» ، وإنّ إنساناً حفر المنبع ليجري الماء ، ويتخذ عليه مزرعة ، فذهب الماء وانقطع مدَّة ، ثمّ أهيل التراب فيه ، فعاد الماء ، والموضع مشهور .

وأما فضيلة إسماعيل عليه السلام ، فهو ما نبّه عليه الله تعالى من قوة يقينه ، وتسليمه لأمر الله تعالى ، والانقياد لحكمه ، والصبر على ما ابتلاه به من الذبح ، وعظيم المحنة ، وشديد البلوى ، كما قال الله تعالى : ( إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ) (1) .

وقد وقع لعليّ عليه السلام مثل ذلك ، حين أمر الله تبارك وتعالى نبيّه (ص) بالخروج من مسقط رأسه ، مهاجراً إلى المدينة ، إذ لم يبق بها ناصر ، وقد تألب المشركون عليه واجتمعوا ، وصارت كلمتهم واحدة على ذلك ، وأمره الله تعالى أن يلتمس من ينام مكانه ، ويقوم مقامه ، ويعرض للأعداء نحره ، وللبلاء صدره ، ليدفع به عن نفسه مضرّة البوار ، ومعرّة (2) الكفار ، فذكر (ص) ذلك لعليّ عليه السلام ، فهشّ إليه ، وما تلكأ ، وأسرع إلى الامتثال ، وتلقى بالقبول والإِقبال عليه ، ونام على الفراش غير مكترث ، وتعرض للأعداء والقتل غير محتفل ، وقد أنزل الله تبارك وتعالى في شأنه : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ) (3) .

___________________

(1) سورة الصافات / الآية : 102 .

(2) في ع : معركة .

(3) سورة البقرة / الآية : 207 .

الصفحة 142 من 594