مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثَّاقِبُ فِي الْمَنَاقِبِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٌّ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 115 من 594

لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ) (1) الآية . ومن استخلفه الله تعالى فهو الخليفة .

وفي الآية تنبيه على أنّها ليست فيمن سواهم ، لأنّ من ادعى الخلافة من غيرهم إنّما استخلفه الناس ، واختاره الخلق ، ولم يستخلفه الله تبارك وتعالى ، وقد قال الله عزّ من قائل : ( كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ) (2) ومن استخلفه الله كان مطهّراً من الأدناس ، متميّزاً بالعصمة من الناس ، وليس ذلك من صفة من تصدّى للأمر .

وقد روي عن آل محمّد (ص) حقيقة ذلك ، فيا لها من مرتبة شريفة ، ومنقبة منيفة ، وفضيلة باهرة ، وحجّة قاهرة .

والثانية : أنه سبحانه وتعالى علّم آدم الأسماء كلّها وألهمه معانيها ، ثمّ قال للملائكة ( أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) (3) فلمّا عجزوا واعترفوا ، قال لآدم عليه السلام ( أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ ) (4) فلمّا عرفت الملائكة فضيلته وأيقنوا برتبته ، أمرهم بالسجود تكرمة له ، فأذعن المخلصون وتمرّد من كان من أهل النفاق ، وجحد عناداً ، واستكبر حسداً ، وادعى أنّه خيرٌ منه ، واعتقد في نفسه ما لم يجعله الله له ، فغضب الله عزّ وجل عليه ، فطرده عن بابه ، ووسمه باللعنة ، وأخرجه من جواره ، وأهبطه عن داره ، ومدح من أذعن لأمره ، وانقاد لحكمه بالسجود له بقوله تعالى : ( بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ) (5) فميّز الله تعالى به بين المؤمن والمنافق ، والمخلص والمدغل (6) .

___________________

(1 ، 2) سورة النور / الآية : 55 .

(3) سورة البقرة / الآية : 31 .

(4) سورة البقرة / الآية : 33 .

(5) سورة الأنبياء / الآيتان : 26 ، 27 .

(6) الدغل : الفساد «لسان العرب دغل 11 : 244» . وفي ر : المدعن ، وهو تصحيف .

الصفحة 115 من 594