لا له مثل مضروب ، ولا شيء عنه محجوب ، تعالى عن ضرب الأمثال والصفات المخلوقة علوا كبيراً.
وأشهد أن لا إله إلا الله إيمانا بربوبيته ، وخلافا على من أنكره ، وأشهد أن محمد عبده ورسوله المقر في خير مستقر ، المتناسخ من أكارم الأصلاب ومطهرات الأرحام (1) المخرج من أكرم المعادن محتدا ، وأفضل المنابت منبتا ، من أمنع ذروة ، وأعز أرومة ، من الشجرة التي صاغ الله منها أنبياءه (2) وانتجب منها أمناءه الطيبة العود ، المعتدلة العمود ، الباسقة الفروع ، الناضرة الغصون ، اليانعة الثمار الكريمة الحشا ، في كرم غرست ، وفي حرم أنبتت ، وفيه تشعبت ، وأثمرت ، وعزت ، وامتنعت ، فسمت به (3) وشمخت حتى أكرمه الله عزوجل بالروح الأمين والنور المبين والكتاب المستبين ، وسخر له البراق ، وصافحته الملائكة ، وأرعب به الأباليس ، وهدم به الأصنام والآلهة المعبودة دونه ، سنته الرشد ، وسيرته العدل وحكمه الحق ، صدع بما أمره ربه ، وبلغ ما حمله ، حتى أفصح بالتوحيد دعوته وأظهر في الخلق أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، حتى خلصت له الوحدانية وصفت له الربوبية ، وأظهر الله بالتوحيد حجته ، وأعلى بالاسلام درجته ، واختار الله عزوجل لنبيه ما عنده من الروح والدرجة والوسيلة ، صلى الله عليه عدد ما صلى على أنبيائه المرسلين ، وآله الطاهرين.
27 حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني رحمه الله قال : حدثنا محمد بن يعقوب الكليني ، قال : حدثنا محمد بن علي بن معن ، قال : حدثنا محمد بن علي بن عاتكة ، عن الحسين بن النضر الفهري ، عن عمرو الأوزاعي ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر
__________________
1 المقر بصيغة المفعول من باب الأفعال ، والمتناسخ بمعنى المنتقل.
2 في إبراهيم عليه السّلام ، وفي الحديث ( ما من نبي بعده إلا من صلبه ) كما قال تعالى : ( و .. لنا في ذريته النبوة والكتاب ).
3 الضمير المجرور إما يرجع إلى حرم فالباء للظرفية ، ويحتمل التعدية أو إلى محمد صلّى الله عليه وآله ، فللسببية ، والضمائر المؤنثة كلها راجعة إلى الشجرة.




