مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّوْحِيدُ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 65 من 461

قلت : فرجت عني فرج الله عنك ، غير أنك قلت : السميع البصير ، سميع بالأذن وبصير بالعين؟ فقال : إنه يسمع بما يبصر ، ويرى بما يسمع ، بصير لا بعين مثل عين المخلوقين ، وسميع لا بمثل سمع السامعين ، لكن لما لم يخف عليه خافية من أثر الذرة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء تحت الثرى والبحار قلنا : بصير ، لا بمثل عين المخلوقين ، ولما لم يشتبه عليه ضروب اللغات ولم يشغله سمع عن سمع قلنا : سميع ، لا مثل سمع السامعين.

قلت : جعلت فداك قد بقيت مسألة ، قال : هات لله أبوك. قلت : يعلم القديم الشيء الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون؟ (1) قال : ويحك إن مسائلك لصعبة ، أما سمعت الله يقول : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) (2) وقوله : ( ولعلا بعضهم على بعض ) (3) وقال يحكي قول أهل النار : ( أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل ) (4) وقال : ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ) (5) فقد علم الشيء الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون.

فقمت لا قبل يده ورجله ، فأدنى رأسه فقبلت وجهه ورأسه ، وخرجت وبي من السرور والفرح ما أعجز عن وصفه لما تبينت من الخير والحظ.

قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : إن الله تبارك وتعالى نهى آدم وزوجته عن أن يأكلا من الشجرة ، وقد علم أنهما يأكلان منها ، لكنه عزوجل شاء أن لا يحول بينهما وبين الأكل منها بالجبر والقدرة (6) كما منعهما من الأكل منها

__________________

مشيئة الله تعالى ) أي ولو شاء لذبحه وما غلبت مشيئة إبراهيم مشيئة الله تعالى لتوافق المشيئتين ، ثم إن المأمور بالذبح في رواية الكافي إسحاق ، وفي نسخة ( و ) و ( ب ) و ( ج ) و ( د ) لم يذكر الاسم بل فيها هكذا : ( وأمر إبراهيم بذبح ابنه عليهما السّلام الخ ) لكن الأخبار الكثيرة صريحة في أن المأمور بالذبح هو إسماعيل عليه السّلام.

1 ( أن ) بالفتح مع ما بعده مأول بالمصدر وبدل اشتمال للشئ الذي هو مفعول يعلم.

2 الأنبياء : 22.

3 المؤمنون : 91.

4 فاطر : 37.

5 الأنعام : 28.

6 هذا لازم مشيته تعالى لفعل العبد على النحو الذي بيناه.

الصفحة 65 من 461