معترفة بأنه لا ينال بجوب الاعتساف كنه معرفته (1) ولا يخطر ببال أولي الرويات خاطرة من تقدير جلال عزته لبعده من أن يكون في قوى المحدودين لأنه خلاف خلقه ، فلا شبه له من المخلوقين (2) وإنما يشبه الشيء بعديله ، فأما ما لا عديل له فكيف يشبه بغير مثاله ، وهو البدئ الذي لم يكن شيء قبله ، والآخر الذي ليس شيء بعده ، لا تناله الأبصار من مجد جبروته إذ حجبها بحجب لا تنفذ في ثخن كثافته (3) ولا تخرق إلى ذي العرش متانة خصائص ستراته (4) الذي صدرت الأمور عن مشيته ، وتصاغرت عزة المتجبرين دون جلال عظمته ، وخضعت له الرقاب ، وعنت الوجوه من مخافته (5) وظهرت في بدائع الذي أحدثها آثار حكمته (6) وصار
__________________
وغموضها ، أو الضمير المنصوب يرجع إليه تعالى فالحيثية تعليل ، وفي النهج وفي نسخة ( ج ) ( في حيث الخ ) ، وفي نسخة ( ب ) و ( د ) ( لتناول علم إلهيته ) وفي النهج ( لتناول علم ذاته ).
1 ردعت جواب إذا ، ورجعت عطف بيان له أو بدل ، وفي النهج ونسخة ( و ) معطوفة عليه بالفاء ، والجواب قطع البلاد والسير فيها ، وسدف جمع سدفة بضم الأول بمعنى الباب أو بفتحة بمعنى الظلمة ، وفي نسخة ( ط ) و ( ج ) و ( ب ) ( محاوى سدف الغيوب ) بالحاء أي مجامعها ، وفي نسخة ( ن ) ( بجور الاعتساف ).
2 في نسخة ( و ) و ( ج ) و ( ب ) و ( د ) ( في المخلوقين ).
3 أي لا تنفذ الأبصار في ثخن كثافة الحجب ، هكذا في النسخ ، ومقتضى القاعدة كثافتها ، وفي حاشية نسخة ( ب ) ( إذ حجبها بحجاب الخ ).
4 أي ولا تخرق الأبصار متوجهة إلى الله ذي العرش ستراته المتينة الخصيصة به حتى تراه.
5 في البحار وفي نسخة ( د ) وحاشية نسخة ( ب ) ( وعنت له الوجوه من مخافته ).
6 أي في بدائع الله الذي أحدث الأمور ، والضمير المنصوب بأحدث لا يرجع إلى بدائع لأن الصلة لا تعمل في ما أضيف إلى الموصول لأن المضاف حينئذ يصير تعريفه بالموصول دوريا. وفي حاشية نسخة ( ب ) ( وظهرت في البدائع التي أحدثها آثار حكمته ) فيستقيم




