مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّوْحِيدُ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 454 من 461

قادر؟! قال : نعم ، قال عليه السّلام : فكيف أخبر الله عزوجل أنه واحد حي سميع بصير عليم خبير وهو لا يعلم ذلك؟! وهذا رد ما قال وتكذيبه ، تعالى الله عن ذلك ، ثم قال الرضا عليه السّلام : فكيف يريد صنع ما لا يدري صنعه ولا ما هو؟! وإذا كان الصانع لا يدري كيف يصنع الشيء قبل أن يصنعه فإنما هو متحير ، تعالى الله عن ذلك.

قال سليمان : فإن الإرادة القدرة ، قال الرضا عليه السّلام : وهو عزوجل يقدر على ما لا يريده أبدا ، ولا بد من ذلك لأنه قال تبارك وتعالى : ( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ) (1) فلو كانت الإرادة هي القدرة كان قد أراد أن يذهب به لقدرته ، فانقطع سليمان ، قال المأمون عند ذلك : يا سليمان هذا أعلم هاشمي. ثم تفرق القوم.

قال مصنف هذا الكتاب : كان المأمون يجلب على الرضا عليه السّلام من متكلمي الفرق والأهواء المضلة كل من سمع به حرصا على انقطاع الرضا عليه السّلام عن الحجة مع واحد منهم ، وذلك حسدا منه له ولمنزلة من العلم ، فكان عليه السّلام لا يكلم أحدا إلا أقر له بالفضل والتزم الحجة له عليه لأن الله تعالى ذكره أبى إلا أن يعلي كلمته ويتم نوره وينصر حجته ، وهكذا وعد تبارك وتعالى في كتابه فقال : ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ) (2) يعني بالذين آمنوا : ( الأئمة الهداة عليهم السّلام وأتباعهم والعارفين بهم والآخذين عنهم ، ينصرهم بالحجة على مخالفيهم ما داموا في الدنيا ، وكذلك يفعل بهم في الآخرة ، وإن الله لا يخلف وعده.

67 باب النهي عن الكلام

والجدال والمراء في الله عزوجل

1 أبي رحمه الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن أبي بصير ، قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : تكلموا في خلق الله ولا تكلموا في الله فإن الكلام في الله لا يزيد إلا تحيرا.

__________________

1 الإسراء : 86.

2 المؤمن : 51.

الصفحة 454 من 461