مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّوْحِيدُ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 453 من 461

قال سليمان : فإنما قولي : إن الإرادة ليست هو ولا غيره ، قال الرضا عليه السّلام : يا جاهل إذا قلت : ليست هو فقد جعلتها غيره ، وإذا قلت : ليست هي غيره فقد جعلتها هو ، قال سليمان : فهو يعلم كيف يصنع الشيء؟ قال عليه السّلام : نعم ، قال سليمان : فإن ذلك إثبات للشئ (1) قال الرضا عليه السّلام : أحلت لأن الرجل قد يحسن البناء وإن لم يبن ويحسن الخياطة وإن لم يخط ويحسن صنعة الشيء وإن لم يصنعه أبدا ثم قال له : يا سليمان هل يعلم أنه واحد لا شيء معه؟! قال : نعم ، قال : أفيكون ذلك إثباتا للشيء؟! قال سليمان : ليس يعلم أنه واحد لا شيء معه. قال الرضا عليه السّلام : أفتعلم أنت ذلك؟! (2) قال : نعم ، قال : فأنت يا سليمان أعلم منه إذا ، قال سليمان : المسألة محال ، قال : محال عندك أنه واحد لا شيء معه وأنه سميع بصير حكيم عليم

__________________

عليه السّلام الذي هو عدم اتحادهما ، لكنه أقر بالحق في غير موضعه من حيث لا يشعر ( كأنه اختبط واختلط من كثرة الحجاج في المجلس ) لأن المثالين مجمعهما ، إذ علمه تعالى بموت إنسان يستلزم إرادته ، وبكون إنسان يستلزم إرادة خلقه ، ومورد التخلف الأمثلة التي ذكرها عليه السّلام من قبل ، ثم أراد عليه السّلام أن ينبهه على غلطه فقال : فيعلم أنه يكون ما يريد الخ ، والقسمة لعلمه بكون ما يريد وما لا يريد تقتضي صورا أربعا : يعلم أنه يكون ما يريد أن يكون فقط ، يعلم أنه يكون ما لا يريد أن يكون فقط ، يعلمهما جميعا ، لا يعلمهما ، والصورة الثانية هي ما ينطبق عليه المثالان ، والأخيرة محال ، والثالثة محال أيضا لما قال عليه السّلام : إذن يعلم أن انسانا حي ميت الخ ، ومنطبقة المثالين أيضا محال لما قلنا ، وسليمان بصرافة فطرته تركها واختار الصورة الأولى حيث قال : ( الذي أراد أن يكون ) بعد أن قال عليه السّلام : ( لا بأس فيهما يكون الخ ).

1 المعنى : فإن ذلك إثبات للشئ معه في الأزل ، وذلك ظنا منه أن العلم بالمصنوع يستلزم وجوده ، فأجاب عليه السّلام بالفرق بين العلم والإرادة بالأمثلة ، فإن العلم لا يستلزم المعلوم بخلاف الإرادة فإنها تستلزم المراد ، وقوله : ( يحسن ) في المواضع الثلاثة من الاحسان بمعنى العلم.

2 في نسخة ( ه ) و ( و ) ( أفأنت تعلم بذلك ).

الصفحة 453 من 461