مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّوْحِيدُ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 452 من 461

أبدا ، وذلك قوله عزوجل : ( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ) (1) فهو يعلم كيف يذهب به وهو لا يذهب به أبدا ، قال سليمان : لأنه قد فرغ من الأمر فليس يزيد فيه شيئا (2) قال الرضا عليه السّلام : هذا قول اليهود ، فكيف قال عزوجل : ( ادعوني أستجب لكم ) (3) قال سليمان : إنما عني بذلك أنه قادر عليه ، قال عليه السّلام : أفيعد ما لا يفي به؟! فكيف قال عزوجل : ( يزيد في الخلق ما يشاء ) (4) وقال عزوجل : ( يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) (5) وقد فرغ من الأمر ، فلم يحر جوابا.

قال الرضا عليه السّلام : يا سليمان هل يعلم أن إنسانا يكون ولا يريد أن يخلق إنسانا أبدا ، وأن إنسانا يموت اليوم ولا يريد أن يموت اليوم؟ قال سليمان : نعم قال الرضا عليه السّلام : فيعلم أنه يكون ما يريد أن يكون أو يعلم أنه يكون ما لا يريد أن يكون؟! قال : يعلم أنهما يكونان جميعا ، قال الرضا عليه السّلام : إذن يعلم أن إنسانا حي ميت ، قائم قاعد ، أعمى بصير في حال واحدة ، وهذا هو المحال ، قال : جعلت فداك فإنه يعلم أنه يكون أحدهما دون الآخر ، قال عليه السّلام : لا بأس ، فأيهما يكون ، الذي أراد أن يكون أو الذي لم يرد أن يكون ، قال سليمان : الذي أراد أن يكون ، فضحك الرضا عليه السّلام والمأمون وأصحاب المقالات. قال الرضا عليه السّلام : غلطت وتركت قولك : إنه يعلم أن إنسانا يموت اليوم وهو لا يريد أن يموت اليوم وأنه يخلق خلقا وهو لا يريد أن يخلقهم ، فإذا لم يجز العلم عندكم بما لم يرد أن يكون فإنما يعلم أن يكون ما أراد أن يكون (6).

__________________

1 الإسراء : 86.

2 في نسخة ( د ) و ( ب ) ( فليس يريد فيه شيئا ) وفي نسخة ( ط ) ( فليس يريد منه شيئا ).

3 المؤمن : 60.

4 فاطر : 1.

5 الرعد : 39.

6 حاصل الكلام من قوله عليه السّلام : يا سليمان هل يعلم أن انسانا يكون إلى هنا أنه هل يتعلق علمه تعالى بنسبة قضية ولا يتعلق إرادته بها ، فأقر سليمان بذلك ، فثبت مطلوبه

الصفحة 452 من 461