بمفعول له؟! قال سليمان : إنما ذلك كقولنا مرة علم ومرة لم يعلم (1) قال الرضا عليه السّلام : ليس ذلك سواء لأن نفي المعلوم ليس بنفي العلم ، ونفي المراد نفي الإرادة أن تكون ، لأن الشيء إذا لم يكن إرادة (2) وقد يكون العلم ثابتا وإن لم يكن المعلوم ، بمنزلة البصر فقد يكون الإنسان بصيرا وإن لم يكن المبصر ، ويكون العلم ثابتا وإن لم يكن المعلوم (3). قال سليمان : إنها مصنوعة ، قال عليه السّلام : فهي محدثة ليست كالسمع والبصر لأن السمع والبصر ليسا بمصنوعين وهذه مصنوعة ، قال سليمان : إنها صفة من صفاته لم تزل ، قال : فينبغي أن يكون الإنسان لم يزل لأن صفته لم تزل ، قال سليمان : لا لأنه لم يفعلها ، قال الرضا عليه السّلام : يا خراساني ما أكثر غلطك ، أفليس بإرادته وقوله تكون الأشياء؟! (4) قال سليمان : لا ، قال : فإذا لم يكن بإرادته ولا مشيته ولا أمره ولا المباشرة فكيف يكون ذلك؟! تعالى الله عن ذلك ، فلم يحر جوابا (5).
ثم قال الرضا عليه السّلام : ألا تخبرني عن قول الله عزوجل : ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها ) (6) يعني بذلك أنه يحدث إرادة؟! قال له :
__________________
1 أي مرة وقع علمه على المعلوم الموجود ، ومرة لم يقع علمه على المعلوم لكونه غير موجود ، ومر نظير هذا في الحديث الأول من الباب الحادي عشر.
2 في نسخة ( و ) و ( ب ) و ( د ) ( لم تكن الإرادة ).
3 ( لم يكن ) في المواضع الأربعة تامة ، وقوله : ( بمنزلة البصر ) خبر لمبتدأ محذوف ، أي العلم بمنزلة البصر.
4 في نسخة ( ه ) ( أليس بإرادته وقوله تكوين الأشياء ).
5 إيضاح الكلام أنه عليه السّلام ألزمه على كونه الإرادة أزلية كون الإنسان مثلا أزليا لأن صفته أي إرادته التي بها خلق الإنسان أزلية ، فأجاب سليمان بأنه لا يلزم ذلك لأنه فعل الإنسان فهو حادث ولم يفعل الإرادة فهي أزلية ، فرده عليه السّلام بأن هذا غلط كسائر أغلاطك لأن تكون الأشياء إنما هو بإرادته ولا تتخلف عن المراد بشهادة العقل والآية ، فكابر سليمان فقال : لا يكون بإرادته ، فأفحمه بما قال عليه السّلام. فلم يحر جوابا.
6 الإسراء : 16.




