أنا أخبرك به ، أما قوله : جاء النور من جبل طور سيناء فذلك وحي الله تبارك وتعالى الذي أنزله على موسى عليه السّلام على جبل طور سيناء ، وأما قوله : وأضاء لنا من جبل ساعير فهو الجبل الذي أوحى الله عزوجل إلى عيسى بن مريم عليه السّلام وهو عليه ، وأما قوله : واستعلن علينا من جبل فاران فذلك جبل من جبال مكة بينه وبينها يوم ، وقال شعيا النبي عليه السّلام فيما تقول أنت وأصحابك في التوراة (1) : رأيت راكبين أضاء لهما الأرض ، أحدهما راكب على حمار والآخر على جمل ، فمن راكب الحمار ومن راكب الجمل؟! قال رأس الجالوت : لا أعرفهما فخبرني بهما ، قال عليه السّلام : أما راكب الحمار فعيسى بن مريم ، وأما راكب الجمل فمحمد صلّى الله عليه وآله وسلّم ، أتنكر هذا من التوراة؟! قال : لا ما أنكره ، ثم قال الرضا عليه السّلام : هل تعرف حيقوق النبي (2) قال : نعم إني به لعارف ، قال عليه السّلام : فإنه قال وكتابكم ينطق به : جاء الله بالبيان من جبل فاران ، وامتلئت السماوات من تسبيح أحمد وأمته ، يحمل خيله في البحر كما يحمل في البر ، يأتينا بكتاب جديد بعد خراب بيت المقدس يعني بالكتاب القرآن أتعرف هذا وتؤمن به؟ قال رأس الجالوت : قد قال ذلك حيقوق عليه السّلام ولا ننكر قوله ، قال الرضا عليه السّلام : وقد قال داود في زبوره وأنت تقرء : اللهم ابعث مقيم السنة بعد الفترة ، فهل تعرف نبيا أقام السنة بعد الفترة غير محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم؟! قال رأس الجالوت : هذا قول داود نعرفه ولا ننكره ، ولكن عني بذلك عيسى ، وأيامه هي الفترة ، قال الرضا عليه السّلام : جهلت ، إن عيسى لم يخالف السنة وقد كان موافقا لسنة التوراة حتى رفعه الله إليه ، وفي الإنجيل مكتوب : إن ابن البرة ذاهب والفارقليطا جاء من بعده (3) وهو الذي يخفف الآصار ، ويفسر لكم كل شيء ، ويشهد لي كما شهدت له ، أنا جئتكم بالأمثال ، وهو يأتيكم بالتأويل ،
__________________
1 فيما اليوم بأيدي الناس أشعيا بألف في أوله ، وقد مر احتمالان في التوراة في قصة حزقيل.
2 فيما اليوم بأيدي الناس ( حبقوق ) بالباء الموحدة بعد الحاء.
3 في البحار والعيون وفي نسخة ( ه ) ( البارقلطا ) بالباء الموحدة مكان الفاء.




