مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّوْحِيدُ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 412 من 461

والجهل والرضا والغضب والنوم واليقظة (1).

7 حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه ، قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، عن محمد بن الحسين ، عن أبي شعيب المحاملي ، عن درست بن أبي منصور عن بريد بن معاوية العجلي ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : ليس لله على خلقه أن يعرفوا قبل أن يعرفهم ، وللخلق على الله أن يعرفهم ، ولله على الخلق إذا عرفهم أن يقبلوه (2).

8 حدثنا أبي رحمه الله ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أحمد ابن محمد بن عيسى ، عن الحجال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن عبد الأعلى بن أعين قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عمن لم يعرف شيئا هل عليه شيء؟ قال : لا (3).

__________________

1 إن للإنسان أحوالا قلبية كالمعرفة والجهل والشك والظن والإيمان وغيرها ، وصفات نفسية كالسخاء والشجاعة والحسد والاهتداء والضلال وغيرها ، وأمورا ترد عليه كالغضب والدهشة والرضا والنوم واليقظة والمرض والصحة وغيرها ، وحركات فكرية أو جارحية ، وليس له صنع إلا في الأخيرة ، أي ليست باختياره إلا هي ، نعم قد يتعلق بها حبه ، ويكون بعض هذه الأخيرة جزء سبب لها كالعكس ، والعمدة في السببية للأحوال القلبية التفكر والتعقل وعدمهما.

2 إن على الإنسان في هذا الباب أمرين : التفكر في البينات التي تأتيه من عند الله تعالى حتى يحصل له الاستيقان والقبول القلبي لما هو الحق المتيقن بحيث يحصل له حالة الخضوع والتسليم ، والثاني هو الإيمان حقيقة ، وآفة الأول والمانع منه الإتراف والانهماك في اللذات المادية والتوغل في الأمور الدنيوية ، وآفة الثاني والمانع منه العلو والاستكبار وحب الرئاسة والجاه والحمية والعصبية ، فعلى الله نصب الآيات والبينات ، وعلى العبد رفع المانعين ، فعندئذ يقذف الله النور في قلبه فيزهر كما يزهر المصباح فيكون عارفا مؤمنا حقا ، وبهذا يجمع بين الصنفين من الأخبار الناطق بأن المعرفة من صنع الله والأمر بتحصيل المعرفة.

3 هذا لا يدل على معذورية الجاهل مطلقا ، بل من لم يعرف شيئا لعدم قدرته على الرجوع إلى ما يوجب المعرفة.

الصفحة 412 من 461