وأبي بكر الخراساني مولى بني هاشم ، عن الحارث بن حصيرة ، عن عبد الرحمن بن جندب ، عن أبيه وغيره أن الناس أتوا الحسن بن علي بعد وفاة علي عليهما السّلام ، ليبايعوه فقال : الحمد لله على ما قضى من أمر ، وخص من فضل ، وعم من أمر ، وجلل من عافية (1) حمدا يتمم به علينا نعمه ونستوجب به رضوانه ، إن الدنيا دار بلاء وفتنة وكل ما فيها إلى زوال ، وقد نبأنا الله عنها كيما نعتبر ، فقدم إلينا بالوعيد كي لا يكون لنا حجة بعد الانذار ، فازهدوا فيما يفنى ، وارغبوا فيما يبقى ، وخافوا الله في السر والعلانية ، إن عليا عليه السّلام في المحيا والممات والمبعث عاش بقدر ومات بأجل ، وإني أبايعكم على أن تسالموا من سالمت وتحاربوا من حاربت ، فبايعوه على ذلك.
قال محمد بن علي بن الحسين مصنف هذا الكتاب : أجل موت الإنسان هو وقت موته ، وأجل حياته هو وقت حياته وذلك معنى قول الله عزوجل : ( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) (2) وإن مات الإنسان حتف أنفه على فراشه أو قتل فإن أجل موته هو وقت موته ، وقد يجوز أن يكون المقتول لو لم يقتل لمات من ساعته ، وقد يجوز أن يكون لو لم يقتل لبقي (3) وعلم ذلك مغيب عنا
__________________
1 في نسخة ( و ) ( الحمد لله على ما قضى من أمره الخ ) وفي نسخة ( د ) ( الحمد لله على ما قضى من أمر ورخص من فضل وعم من أمر وحلل من غاية ).
2 الأعراف : 34 ، والنحل : 61.
3 يقال الأجل لنفس المدة كقوله تعالى ( أيما الأجلين قضيت ) ولمنتهى المدة كقوله تعالى : ( إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى ) فأجل الإنسان منتهى مدة حياته الذي يقع فيه موته بالقتل أو بحتف الأنف ، وأجل أمة وقت فنائهم ، وقال قوم من المعتزلة : إن أجل المقتول ليس الوقت الذي يقتل فيه بل الوقت الذي لو لم يقتل لبقي إليه هو أجله ، وقد ورد في آيات وأخبار أن الأجل أجلان : المقضى والمسمى ، وتفصيل الكلام في محله ، وقال العلامة رحمه الله في شرح التجريد : اختلف الناس في المقتول لو لم يقتل فقالت المجبرة : إنه كان يموت قطعا وهو قول أبي الهذيل العلاف ، وقال بعض البغداديين : إنه كان يعيش قطعا ، وقال أكثر المحققين : إنه كان يجوز أن يعيش ويجوز له أن يموت.




