مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّوْحِيدُ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 373 من 461

قال مصنف هذا الكتاب : كل ما مكننا الله عزوجل من الانتفاع به ولم يجعل لأحد منعنا منه فقد رزقناه وجعله رزقا لنا ، وكل ما لم يمكننا الله عزوجل من الانتفاع به وجعل لغيرنا منعنا منه فلم يرزقناه ولا جعله رزقا لنا. (1)

16 حدثنا أبي رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن أحمد بن سليمان ، قال : سأل رجل أبا الحسن عليه السّلام وهو في الطواف فقاله له : أخبرني عن الجواد ، فقال له : إن لكلامك وجهين : فإن كنت تسأل عن المخلوق فإن الجواد الذي يؤدي ما افترض الله عزوجل عليه ، والبخيل من بخل بما افترض الله عليه ، وإن كنت تعني الخالق فهو الجواد إن أعطى وهو الجواد إن منع لأنه إن أعطى عبدا أعطاه ما ليس له وإن منع ما ليس له.

17 حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله ابن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام ، قال : حدثني جدي

__________________

مكان الضمير ، وهو اسم مكان أيضا ، أي مجمعة له ، وقوله : ( وفي المرقى مراقيها ) أي لسهل الله في السماء صعود مدارج السماوات السبع لمن رزقه فيها ، والمصراع الأخير نظير قوله عليه السّلام في النهج : ( الرزق رزقان : رزق تطلبه ورزق يطلبك ، فإن لم تأته أتاك ) والضمائر المؤنثة في المصراع الأخير راجعة إلى النفس والمذكرة إلى الرزق.

1 أقوله : الله تعالى خالق الخلق ورازقهم ، والخلق هو الايجاد ، والرزق هو إيصال ما ينتفع به الموجود إليه ، وكما يطلق الخلق على المخلوق يطلق الرزق على المرزوق أي ما ينتفع به الموجود ، وهذا أمر تكويني داخل تحت القدر والقضاء ، يستوي فيه الإنسان وغيره والمكلف وغيره وكاسب الحلال وغيره ، فإن على الله رزق كل موجود إن أراد بقاءه ، ثم إن من الرزق ما يكتسب بأسباب في أيدي المكلفين من المعاملات وغيرها ، وبعض تلك الأسباب ممضى من الشارع وبعضها غير ممضى ، وما يكتسب بالأول فهو الحلال وما يكتسب بالثاني فهو الحرام ، فاختلف المسلمون فالمعتزلة وفاقا للإمامية إلى أن الحلال رزق والحرام لا يسمى رزقا ، والأشاعرة إلى أن كليهما رزق ، ولكل من الفريقين متمسكات من الكتاب والسنة ، وقول المصنف هنا : ( ولم يجعل لأحد منعنا منه ) لإخراج الحرام. وتفصيل الكلام في محله.

الصفحة 373 من 461