مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّوْحِيدُ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 367 من 461

القدر شيئا لا يحس ، ولو لم يكن العمل بموافقة من القدر لم يمض ولم يتم ، ولكنهما باجتماعهما قويا ، ولله فيه العون لعباده الصالحين (1) ثم قال عليه السّلام : ألا إن من أجور الناس من رأى جوره عدلا وعدل المهتدي جورا ، إلا إن للعبد أربعة أعين : عينان يبصر بهما أمر آخرته ، وعينان يبصر بهما أمر دنياه ، فإذا أراد الله عزوجل بعبد خيرا فتح له العينين اللتين في قلبه فأبصر بهما العيب (2) وإذا أراد غير ذلك ترك القلب بما فيه ، ثم التفت إلى السائل عن القدر فقال : هذا منه ، هذا منه (3).

5 حدثنا أحمد بن الحسن القطان ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان ، قال : حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب ، قال : حدثنا علي بن زياد ، قال : حدثنا مروان بن معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي حيان التيمي (4) ، عن أبيه و

__________________

1 بيان كلامه عليه السّلام : إن القدر يضاف إلى الله تعالى وهو هندسة الشيء ووضع حدوده وجودا وعدما ، ويضاف إلى الأمر المقدر وهو تعينه وتقدره بتلك الهندسة والحدود ، فما لم يكن القدر من الله تعالى لشيء لعدم تحقق بعض ما له دخل فيه لم يتعين ذلك الشيء ولم يوجد ( وهذا معنى قوله عليه السّلام : ( لم يمض ولم يتم ) ولم يعرف الخالق منه ولم يكن قدر الله فيه محسوسا ، ثم إن العمل حيث إن له دخلا فيما يصيب الإنسان في دنياه وآخرته وإنه جزء لقدر ما يصيبه قال عليه السّلام : ( ولكنهما باجتماعهما قويا ) وصارا منشأ لتحقق ما يصيب الإنسان ( وصلحا ) لحصوله. والحاصل إنا كل شيء خلقناه بقدر ، فلولا القدر لم يكن مخلوقا ولا القدر فيه محسوسا ولا المقدر منه معروفا ، وعمل الإنسان له دخل فيما له وما عليه ، فلذلك لم يتم قدر الله لما يصيب الإنسان إلا بالعمل ، إلا أن القدر هو الأصل في ذلك لمكان التمثيل ولأن العمل أيضا موقع للقدر ، ثم إن قوله : ( لا نحس ولا يحس ) في الموضعين على بناء المجهول ، والضمير المجرور في قوله : ( ولله فيه العون ) يرجع إلى العمل.

2 في نسخة ( ج ) ( فأبصر بهما الغيب ).

3 أي فتح عيني القلب وتركه من القدر ، وفي هذا الكلام إشارة إلى أن المعرفة بسر القدر والرضا به لمن فتحت عين قلبه.

4 هو أبو حيان يحيى بن سعيد بن حيان التيمي الكوفي ، ثقة مات سنة خمس وأربعين. كما قال ابن حجر والذهبي. وفي نسخة ( ب ) ( عن أبي حنان التيمي ).

الصفحة 367 من 461