مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّوْحِيدُ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 357 من 461

4 أبي رحمه الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى بن عمران الحلبي ، عن معلى أبي عثمان (1) عن علي بن حنظلة ، عن أبي عبد الله عليه السّلام أنه قال : يسلك بالسعيد طريق الأشقياء حتى يقول الناس : ما أشبهه بهم بل هو منهم ثم يتداركه السعادة ، وقد يسلك بالشقي طريق السعداء حتى يقول الناس : ما أشبهه بهم بل هو منهم ثم يتداركه الشقاء. إن من علمه الله تعالى سعيدا وإن لم يبق من الدنيا إلا فواق ناقة ختم له بالسعادة. (2)

5 حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : إن الله عزوجل خلق السعاة والشقاوة قبل أن يخلق خلقه (3) فمن علمه الله سعيدا لم يبغضه أبدا ، وإن عمل شرا أبغض عمله ولم

__________________

أقول : وله معنى آخر مذكور في بعض الأخبار ، وهو أن ملك الأرحام يكتب له بإذن الله بين عينيه أنه سعيد أم شقي وهو في بطن أمه ، ومعنى آخر أن المراد بالأم دار الدنيا فإنه كما يولد من بطن أمه إلى الدنيا يولد من الدنيا إلى الآخرة فإحديهما حاصلة له في الدنيا بأعماله.

1 هو أبو عثمان معلى بن عثمان الأحول الكوفي الثقة الذي روي عن أبي عبد الله عليه السّلام بلا واسطة أيضا ، وفي نسخة ( و ) و ( ه ) عن معلى بن عثمان ، وأما معلى بن أبي عثمان كما في بعض النسخ فالظاهر أنه خطأ.

2 الختم بالسعادة أو الشقاوة منوط بخير القلب وعدمه ، وهو ما أنبأ عنه في قوله تعالى : ( لو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ) وقوله : ( إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا ) وهذا الخير هو ميل القلب إلى الحق وحبه له كائنا ما كان وإن لم يعرف مصداقه واشتبه عليه الباطل به ، فإن على الله الهدى إن علم ذلك من عبده.

3 في الكافي : ( فمن خلقه الله سعيدا لم يبغضه أبدا الخ ) ( وإن كان شقيا لم يحبه أبدا الخ ) أقول : لا شبهة أن السعادة التي هي الفوز بالمطلوب والشقاوة التي هي الحرمان

الصفحة 357 من 461