يختصمون في القدر ، فقال لمتكلمهم : أبالله تستطيع أم مع الله أم دون الله تستطيع؟! فلم يدر ما يرد عليه ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنك إن زعمت أنك بالله تستطيع فليس لك من الأمر شيء (1) وإن زعمت أنك مع الله تستطيع فقد زعمت أنك شريك معه في ملكه ، وإن زعمت أنك من دون الله تستطيع فقد ادعيت الربوبية من دون الله ، عزوجل ، فقال : يا أمير المؤمنين لا ، بل بالله أستطيع ، فقال عليه السّلام : أما إنك لو قلت غير هذا لضربت عنقك.
24 حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : رفع عن أمتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يطيقون ، وما لا يعلمون ، وما اضطروا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة. (2)
25 حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (ره) بفرغانة ، قال : حدثنا أبي ، عن أحمد بن علي الأنصاري ، عن عبد السلام بن صالح الهروي ، قال : سأل المأمون الرضا عليه السّلام عن قول الله عزوجل : ( الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا ) (3) فقال عليه السّلام : إن غطاء العين لا يمنع من الذكر ، والذكر لا يرى بالعيون ، ولكن الله عزوجل شبه الكافرين بولاية علي بن أبي طالب عليه السّلام بالعميان لأنهم كانوا يستثقلون قول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فيه ولا يستطيعون سمعا ، فقال المأمون : فرجت عني فرج الله عنك.
__________________
1 أي شيء مما ادعيت من استقلالك في الأفاعيل والحركات ، وفي نسخة ( و ) و ( ج ) ( فليس إليك الخ ).
2 ليس المرفوع ذوات هذه الأمور قطعا ، بل المؤاخذة أو الأحكام التكليفية أو الوضعية أو كلتاهما كلا أو بعضا ، والتفصيل في محله ، وذكر الحديث هنا لذكر ما لا يطيقون فيه أي ما لا يستطيعون بالمعنى الثاني المذكور في صدر الباب.
3 الكهف : 101.




