وتصديق الرسل وبالسعادة من الله عزوجل لمن آمن واتقى وبالشقاء لمن كذب وكفر وبولاية الله المؤمنين وبراءته من المشركين ، ثم قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : عن الله أروي حديثي إن الله تبارك وتعالى يقول : يا ابن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد ، وبفضل نعمتي عليك قويت على معصيتي ، وبعصمتي وعوني وعافيتي أديت إلي فرائضي ، فأنا أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيئاتك مني ، فالخير مني إليك بما أوليت بداء ، والشر مني إليك بما جنيت جزاء ، وبإحساني إليك قويت على طاعتي ، وبسوء ظنك بي قنطت من رحمتي ، فلي الحمد والحجة عليك بالبيان ، ولي السبيل عليك بالعصيان ، ولك جزاء الخير عندي بالاحسان ، لم أدع تحذيرك ، ولم أخذك عند عزتك ، ولم أكلفك فوق طاقتك ، ولم أحملك من الأمانة إلا ما أقررت به على نفسك (1) رضيت لنفسي منك ما رضيت لنفسك مني.
56 باب الاستطاعة (2)
1 أبي رحمه الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبي عبد الله البرقي ، قال : حدثني أبو شعيب صالح بن خالد المحاملي ، عن أبي سليمان الجمال ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : سألته عن شيء من الاستطاعة ، فقال : ليست الاستطاعة من كلامي ولا كلام آبائي. (3)
__________________
1 في البحار باب القضاء والقدر : إلا ما أقررت بها على نفسك ، وفي نسخة ( ط ) و ( ن ) ( إلا ما قدرت به على نفسك ).
2 الاستطاعة استفعال من الطوع ، وقد يراد بها مطلق القدرة على الفعل قبله وحينه ، وهذا مورد النزاع مع الأشاعرة النافين لها قبل الفعل ، وقد يراد بها أخص من هذا المعنى وهو الوسع والإطاقة للفعل وهو القدرة عليه من دون المشقة ، والأول شرط لكل تكليف بالضرورة والثاني شرط شرعا وقد يتخلف.
3 أي ليست الاستطاعة التي يقول بها القدرية من استقلال العبد في كل فعل وترك




