مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّوْحِيدُ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 309 من 461

لعلكم تذكرون ) (1) ففرق بها بين قبل وبعد ليعلم أن لا قبل له ولا بعد ، شاهدة بغرائزها على أن لا غريزة لمغرزها ، مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقتها ، حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه وبين خلقه غير خلقه ، كان ربا إذ لا مربوب ، وإلها إذ لا مألوه ، وعالما إذ لا معلوم ، وسمعيا إذ لا مسموع.

ثم أنشأ يقول :

« ولم يزل سيدي بالحمد معروفا  

ولم يزل سيدي بالجود موصوفا »  

« وكنت (2) إذ ليس نور يستضاء به  

ولا ظلام على الآفاق معكوفا »  

« وربنا بخلاف الخلق كلهم  

وكل ما كان في الأوهام موصوفا »  

« فمن يرده على التشبيه ممتثلا  

يرجع أخا حصر بالعجز مكتوفا »  

« وفي المعارج يلقى موج قدرته  

موجا يعارض طرف الروح مكفوفا »  

« فاترك أخا جدل في الدين منعمقا  

قد باشر الشك فيه الرأي مأووفا »  

« واصحب أخا ثقة حبا لسيده  

وبالكرامات من مولاه محفوفا »  

« أمسى دليل الهدى في الأرض منتشرا  

وفي السماء جميل الحال معروفا »  

قال : فخر ذعلب مغشيا عليه ، ثم أفاق ، وقال : ما سمعت بهذا الكلام ، ولا أعود إلى شيء من ذلك.

قال مصنف هذا الكتاب : في هذا الخبر ألفاظ قد ذكرها الرضا عليه السّلام في خطبته (3) وهذا تصديق قولنا في الأئمة عليهم السّلام إن علم كل واحد منهم مأخوذ عن أبيه حتى يتصل ذلك بالنبي صلّى الله عليه وآله.

44 باب حديث سبخت اليهودي

1 أبي رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن

__________________

1 الذاريات : 49.

2 في البحار وفي نسخة ( ج ) و ( و ) ( وكان الخ ).

3 هي الحديث الثاني في الباب الثاني ، ورواه الكليني في باب جوامع التوحيد من الكافي ، ومذكور في نهج البلاغة مع زيادات.

الصفحة 309 من 461