مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّوْحِيدُ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 305 من 461

سعد الكناني ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : لما جلس علي عليه السّلام في الخلافة وبايعه الناس خرج إلى المسجد متعمما بعمامة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لابسا بردة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، متنعلا نعل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، متقلدا سيف رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فصعد المنبر فجلس عليه السّلام عليه متمكنا ، ثم شبك بين أصابعه فوضعها أسفل بطنه ، ثم قال : يا معشر الناس سلوني قبل أن تفقدوني ، هذا سفط العلم ، هذا لعاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، هذا ما زقني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم زقا زقا ، سلوني فإن عندي علم الأولين والآخرين ، أما والله لو ثنيت لي الوسادة فجلست عليها لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم حتى تنطق التوراة فتقول : صدق علي ما كذب ، لقد أفتاكم بما أنزل الله في ، وأفتيت أهل الإنجيل بإنجيلهم حتى ينطق الإنجيل فيقول : صدق علي ما كذب ، لقد أفتاكم بما أنزل الله في ، وأفتيت أهل القرآن بقرآنهم حتى ينطق القرآن فيقول : صدق علي ما كذب ، لقد أفتاكم بما أنزل الله في ، وأنتم تتلون القرآن ليلا ونهارا فهل فيكم أحد يعلم ما نزل فيه ، ولولا آية في كتاب الله لأخبرتكم بما كان وبما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة وهي هذه الآية ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) (1).

ثم قال : سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالله الذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو سألتموني عن آية آية في ليل أنزلت أو في نهار أنزلت ، مكيها ومدنيها ، سفريها وحضريها ، ناسخها ومنسوخها ، محكمها ومتشابهها ، وتأويلها وتنزيلها لأخبرتكم ، فقام إليه رجل يقال له : ذعلب وكان ذرب اللسان ، بليغا في الخطب ، شجاع القلب فقال : لقد ارتقى ابن أبي طالب مرقاة صعبة لأخجلنه اليوم لكم في مسألتي إياه ، فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك؟ قال : ويلك يا ذعلب لم أكن بالذي أعبد رباه لم أره ، قال : فكيف رأيته؟ صفه لنا؟ قال : ويلك لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ، ويلك يا ذعلب إن ربي لا يوصف

__________________

1 الرعد : 39 ، ظاهر كلامه عليه السّلام أن علمه عليه السّلام دون البداء ، ولكن الآيات والأخبار تدل على أنه شامل له ، فلا بد من صرفه عن ظاهره ، بل الظهور ممنوع.

الصفحة 305 من 461