مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّوْحِيدُ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 298 من 461

علمت في جري الحالتين والزمانين على ما ذكرت واستدللت على حدوثها ، فلو بقيت الأشياء على صغرها من أين كان لك أن تستدل على حدوثها؟ فقال العالم عليه السّلام : إنما نتكلم على هذا العالم الموضوع ، فلو رفعناه ووضعنا عالما أخر كان لا شيء أدل على الحدث من رفعنا إياه ووضعنا غيره ولكن أجيبك من حيث قدرت أنك تلزمنا ، ونقول : إن الأشياء لو دامت على صغرها لكان في الوهم أنه متى ما ضم شيء منه إلى مثله كان أكبر ، وفي جواز التغير عليه خروجه من القدم كما بان في تغيره دخوله في الحدث ، ليس لك وراءه شيء يا عبد الكريم ، فانقطع وخزي.

فلما كان من العام القابل التقى معه في الحرم ، فقال له بعض شيعته : إن ابن أبي العوجاء قد أسلم ، فقال العالم عليه السّلام : هو أعمى من ذلك لا يسلم ، فلما بصر بالعالم عليه السّلام قال : سيدي ومولاي ، فقال له العالم عليه السّلام : ما جاء بك إلى هذا الموضع؟ فقال : عادة الجسد وسنة البلد ولنبصر ما الناس فيه من الجنون والحلق ورمي الحجارة ، فقال العالم عليه السّلام : أنت بعد على عتوك وضلالك يا عبد الكريم ، فذهب يتكلم ، فقال له : لا جدال في الحج ونفض رداءه من يده ، وقال : إن يكن الأمر كما تقول وليس كما تقول نجونا ونجوت ، وإن يكن الأمر كما نقول وهو كما نقول نجونا وهلكت ، فأقبل عبد الكريم على من معه فقال : وجدت في قلبي حزازة (1) فردوني ، فردوه ومات لا رحمه الله.

قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله : من الدليل على حدث الأجسام (2) أنا وجدنا أنفسنا وسائر الأجسام (3) لا تنفك مما يحدث من الزيادة والنقصان وتجري عليها من الصنعة والتدبير ويعتورها من الصور والهيئات ، وقد علمنا ضرورة أنا لم نصنعها ولا من هو من جنسنا وفي مثل حالنا صنعها ، وليس يجوز في عقل ، ولا يتصور في

__________________

1 في نسخة ( ج ) و ( د ) و ( ه ) و ( ط ) ( حرارة ).

2 في نسخة ( ب ) و ( ج ) و ( د ) ( من الدليل على حدث العالم ).

3 في نسخة ( ب ) و ( ج ) و ( د ) و ( و ) ( سائر أجسام العالم ).

الصفحة 298 من 461