مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّوْحِيدُ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 291 من 461

ذلك الرجل إلا حجة الله تعالى ذكره على نفسه ، كما في الأنبياء عليهم السّلام منهم من بعث إلى نفسه ، ومنهم من بعث إلى أهله وولده ، ومنهم من بعث إلى أهل محلته ، ومنهم من بعث إلى أهل بلده ، ومنهم من بعث إلى الناس كافة ، وأما استدلال إبراهيم الخليل عليه السّلام بنظره إلى الزهرة ثم إلى القمر ثم إلى الشمس ، وقوله لما أفلت : ( يا قوم إني بريء مما تشركون ) فإنه عليه السّلام كان نبيا ملهما مبعوثا مرسلا وكان جميعا قوله بإلهام الله عزوجل إياه ، وذلك قوله عزوجل : ( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه ) (1) وليس كل أحد كإبراهيم عليه السّلام ، ولو استغنى في معرفة التوحيد بالنظر عن تعليم الله عزوجل وتعريفه لما أنزل الله عزوجل ما أنزل من قوله : ( فاعلم أنه لا إله إلا الله ) (2) ومن قوله : ( قل هو الله أحد إلى آخرها ) ومن قوله : ( بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة إلى قوله وهو اللطيف الخبير ) (3) وآخر الحشر ، وغيرها من آيات التوحيد (4).

__________________

1 الأنعام : 83.

2 محمد : 19.

3 الأنعام : 103.

4 حاصل كلامه رحمه الله أن معنى قوله عليه السّلام في الخبر الثالث : اعرفوا الله بالله أي اعرفوا الله بتعليمه تعالى وتعريفه ، ولا تكتفوا لمعرفته بالنظر والاستدلال ببعض خلقه من وجود الأنبياء أو جود أنفسنا وعقولنا أو غير ذلك من دون تعليمه تعالى ، وتعليمه تعالى إما بالوحي كما للأنبياء عليهم السّلام ، أو بسمع الكلام من الأنبياء والأوصياء كما لنا ، فليس في كلامه تشويش ولا تناقض كما نسب إليه العلامة المجلسي رحمه الله فلذا قال : إن المولود في فلاة إن كان نبيا يوحى إليه فهو وإلا فلا يكفي نظره بل لا بد من تعلم من نبي ، أو ممن تعلم من نبي ، واستدلال إبراهيم عليه السّلام ليس مجرد استدلال لنفسه بل تعلم من الله بالوحي ، ثم استدل لغيره بما تعلم منه تعالى فتعلم غيره منه ، وهذا ما في بعض الأخبار من قولهم عليهم السّلام : ( إن الله تعالى أرسل رسله إلى عباده ليعقلوا عنه ما جهلوه ).

الصفحة 291 من 461