في جنات النعيم ) (1) قال : فقلت : قوله عزوجل : ( وما توفيقي إلا بالله ) (2) وقوله عزوجل : ( إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده ) (3) فقال : إذا فعل العبد ما أمره الله عزوجل به من الطاعة كان فعله وفقا لأمر الله عزوجل وسمي العبد به موفقا ، وإذا أراد العبد أن يدخل في شيء من معاصي الله فحال الله تبارك وتعالى بينه وبين تلك المعصية فتركها كان تركه لها بتوفيق الله تعالى ذكره ، ومتى خلى بينه وبين تلك المعصية فلم يحل بينه وبينها حتى يرتكبها فقد خذله ولم ينصره ولم يوفقه (4).
2 حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه ، قال : حدثنا الحسين ابن الحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن أبي عمير ، عن أبي عبد الله الفراء ، عن محمد بن مسلم ومحمد بن مروان ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : ما علم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن جبرئيل من قبل الله عزوجل إلا بالتوفيق.
3 حدثنا أحمد بن الحسن القطان ، قال : حدثنا الحسن بن علي السكري قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن زكريا البصري ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السّلام ، قال سألته عن معنى ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) فقال : معناه لا حول لنا عن معصية الله إلا بعون الله ، ولا قوة لنا على طاعة الله إلا بتوفيق الله عزوجل.
4 حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار رضي الله عنه بنيسابور سنة
__________________
1 يونس : 9.
2 هود : 88.
3 آل عمران : 160.
4 التوفيق هو تهيئة الأسباب نحو الفعل ، والأسباب بعضها بيد العبد وبعضها ليس كذلك ، وما بيد العبد ينتهي أيضا إليه تعالى منعا وإعطاء ، فلذلك : ( ما توفيقي إلا بالله ) والتوفيق للطاعة هو اجتماع أسباب الفعل كلها ، والتوفيق لترك المعصية هو فقدان بعض الأسباب ، فإن كان بيد العبد فهو الانقياد فيهما وإلا فهو اللطف من الله تعالى ، وعدم التوفيق والخذلان في الطاعة وترك المعصية على عكس ذلك.




