أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين * بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون ) (1) فقال الله عزوجل لعباده : أيها الفقراء إلى رحمتي إني قد ألزمتكم الحاجة إلي في كل حال ، وذلة العبودية في كل وقت ، فإلي فافزعوا في كل أمر تأخذون فيه وترجون تمامه وبلوغ غايته فإني إن أردت أن أعطيكم لم يقدر غيري على منعكم وإن أردت أن أمنعكم لم يقدر غيري على إعطائكم ، فأنا أحق من سئل ، وأولى من تضرع إليه ، فقولوا عند افتتاح كل أمر صغير أو عظيم : بسم الله الرحمن الرحيم أي أستعين على هذا الأمر بالله الذي لا يحق العبادة لغيره ، المغيث إذا استغيث ، المجيب إذا دعي ، الرحمن الذي يرحم ببسط الرزق علينا ، الرحيم بنا في أدياننا ودنيانا وآخرتنا ، خفف علينا الدين وجعله سهلا خفيفا ، وهو يرحمنا بتميزنا من أعدائه (2) ثم قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : من حزنه أمر تعاطاه فقال : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وهو مخلص لله (3) يقبل بقلبه إليه لم ينفك من إحدى اثنتين : إما بلوغ حاجته في الدنيا وإما يعد له عند ربه ويدخر لديه ، وما عند الله خير وأبقى للمؤمنين.
32 باب تفسير حروف المعجم
1 حدثنا محمد بن بكران النقاش رحمه الله ، بالكوفة ، قال : حدثنا أحمد بن محمد الهمداني ، قال : حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال ، عن أبيه ، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السّلام ، قال : إن أول ما خلق الله عزوجل ليعرف به خلقه الكتابة حروف المعجم (4) وإن الرجل إذا ضرب على رأسه بعصا فزعم أنه
__________________
1 الأنعام : 41.
2 في نسخة ( ب ) و ( د ) ( بتمييزنا من أعاديه ).
3 في نسخة ( ب ) و ( د ) ( وهو يخلص لله ويقبل الخ ).
4 الاعجام إزالة الابهام عن الحرف بنقطة مخصوصة ، والمراد بالمعجم الكتاب باعتبار أنه مؤلف من الحروف المعجمة ، وقد اختص المعجمة بالحروف المنقوطة ، وهذا أمر حادث إذ في الأمر وضع لكل حرف نقطة في الكتابة ، فالسين مثلا كانت منقوطة بثلاث نقط




