مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّوْحِيدُ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 204 من 461

قال الله عزوجل لرسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) (1) يعني : نعمة عليهم ويقال للقرآن : هدى ورحمة ، وللغيث رحمة يعني نعمة ، وليس معنى الرحمة الرقة لأن الرقة عن الله عزوجل منفية ، وإنما سمي رقيق القلب من الناس رحيما لكثرة ما توجد الرحمة منه ، ويقال : ما أقرب رحم فلان إذا كان ذا مرحمة وبر ، والمرحمة الرحمة ، ويقال : رحمته مرحمة ورحمة.

( الذارئ ) الذارئ معناه الخالق يقال : ذرأ الله الخلق وبرأهم أي خلقهم وقد قيل : إن الذرية منه اشتق اسمها كأنهم ذهبوا إلى أنها خلق الله عزوجل خلقها من الرجل ، وأكثر العرب على ترك همزها وإنما تركوا الهمزة في هذا المذهب لكثرة ترددها في أفواهم كما تركوا همزة البرية وهمزة بري وأشباه ذلك ، ومنهم من يزعم أنها من ذروت أو ذريت معا يريد أنه قد كثرهم وبثهم في الأرض بثا ، كما قال الله تعالى : ( وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ) (2).

( الرازق ) الرازق معناه أنه عزوجل يرزق عباده برهم وفاجرهم رزقا بفتح الراء رواية من العرب ، ولو أرادوا المصدر لقالوا : رزقا ، بكسر الراء ويقال : ارتزق الجند رزقة واحدة أي أخذوه مرة واحدة.

( الرقيب ) الرقيب معناه الحافظ وهو فعيل بمعنى فاعل ، ورقيب القوم حارسهم.

( الرؤوف ) الرؤوف معناه الرحيم ، والرأفة الرحمة.

( الرائي ) الرائي معناه العالم ، والرؤية العلم ، معنى ثان : أنه المبصر ومعنى الرؤية الإبصار ، ويجوز في معنى العلم لم يزل رائيا ، ولا يجوز ذلك في معنى الإبصار.

( السلام ) السلام معناه المسلم ، وهو توسع لأن السلام مصدر ، والمراد به أن السلامة تنال من قبله ، والسلام والسلامة مثل الرضاع والرضاعة واللذاذ واللذاذة ، ومعنى ثان أنه يوصف بهذه الصفة لسلامته مما يلحق الخلق من العيب

__________________

1 الأنبياء : 107.

2 النساء : 1.

الصفحة 204 من 461