مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّوْحِيدُ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 201 من 461

( الباطن ) الباطن معناه أنه قد بطن عن الأوهام ، فهو باطن بلا إحاطة ، لا يحيط به محيط لأنه قدم الفكر فخبت عنه (1) وسبق المعلوم فلم يحط به (2) وفات الأوهام فلم تكتنهه ، وحارت عنه الأبصار فلم تدركه ، فهو باطن كل باطن ، ومحتجب كل محتجب ، بطن بالذات ، وظهر وعلا بالآيات ، فهو الباطن بلا حجاب والظاهر بلا اقتراب ، ومعنى ثان أنه باطن كل شيء أي خبير بصير بما يسرون وما يعلنون وبكل ما ذرأ وبرأ ، وبطانة الرجل وليجته من القوم الذين يداخلهم ويداخلونه في دخيلة أمره ، والمعنى أنه عالم بسرائرهم ، لا أنه عزوجل يبطن في شيء يواريه.

( الحي ) الحي معناه أنه الفعال المدبر ، وهو حي لنفسه لا يجوز عليه الموت والفناء ، وليس يحتاج إلى حياة بها يحيى.

( الحكيم ) الحكيم معناه أنه عالم ، والحكمة في اللغة العلم ، ومنه قوله عزوجل : ( يؤتي الحكمة من يشاء ) (3) ومعنى ثان أنه محكم وأفعاله محكمة متقنة من الفساد ، وقد حكمته وأحكمته لغتان ، وحكمة اللجام سميت بذلك لأنها تمنعه من الجري الشديد وهي ما أحاطت بحنكه.

( العليم ) العليم معناه أنه عليم بنفسه ، عالم بالسرائر ، مطلع على الضمائر ، لا يخفى عليه خافية ، ولا يعزب عنه مثقال ذرة ، علم الأشياء قبل حدوثها ، وبعد ما أحدثها ، سرها وعلانيتها ، ظاهرها وباطنها ، وفي علمه عزوجل بالأشياء على خلاف علم الخلق دليل على أنه تبارك وتعالى بخلافهم في جميع معانيهم والله عالم لذاته ، والعالم من يصح منه الفعل المحكم المتقن ، فلا يقال : إنه يعلم الأشياء بعلم كما لا يثبت معه قديم غيره ، بل يقال : إنه ذات عالمة ، وهكذا يقال في

__________________

1 في نسخة ( ط ) ( فجنب عنه ) وفي نسخة ( ج ) ( فحنث عنه ).

2 في البحار : ( وسبق العلوم فلم تحط به ) ، وفي نسخة ( ب ) و ( د ) ( وسبق العلوم فلم يحط به ).

3 البقرة : 269.

الصفحة 201 من 461