تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) (1) وقوله عزوجل ( أن فرعون علا في الأرض ) (2) أي غلبهم واستولى عليهم ، وقال الشاعر في هذا المعنى :
فلما علونا واستوينا عليهم | تركناهم صرعى لنسر وكاسر |
ومعنى ثان أنه متعال عن الأشباه والأنداد أي متنزه كما قال : ( تعالى عما يشركون ) (3).
( الباقي ) الباقي معناه الكائن بغير حدث ولا فناء ، والبقاء ضد الفناء ، بقي الشيء بقاء ، ويقال : ما بقيت منهم باقية ولا وقتهم من الله واقية ، والدائم في صفاته هو الباقي أيضا الذي لا يبيد ولا يفنى.
( البديع ) البديع معناه مبدع البدائع ومحدث الأشياء على غير مثال واحتذاء ، وهو فعيل بمعنى مفعل كقوله عزوجل : ( عذاب أليم ) (4) والمعنى مؤلم ويقول العرب : ضرب وجيع والمعنى موجع ، وقال الشاعر في هذا المعنى :
أمن ريحانه الداعي السميع | يؤرقني وأصحابي هجوع |
فالمعنى الداعي المسمع ، والبدع الشيء الذي يكون أولا في كل أمر ، ومنه قوله عزوجل ، ( قل ما كنت بدعا من الرسل ) (5) أي لست بأول مرسل ، والبدعة اسم ما ابتدع من الدين وغيره ، وقد قال الشاعر في هذا المعنى :
وكفاك لم تخلقا للندى | ولم يك بخلهما بدعة | |
فكف عن الخير مقبوضة | كما حط عن مائة سبعة | |
وأخرى ثلاثة آلافها | وتسع مائيها لها شرعة (6) |
__________________
1 آل عمران : 139.
2 القصص : 4.
3 يونس : 18 ، والنحل. 1 و 3 ، والمؤمنون. 92 ، والقصص. 68 ، والروم : 40 والزمر : 67.
4 في سبعين موضعا من الكتاب.
5 الأحقاف : 9.
6 هذه الأبيات شرحها المجلسي رحمه الله في البحار باب عدد أسماء الله تعالى.




