مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّوْحِيدُ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 193 من 461

7 حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، قال : حدثني محمد بن بشر ، عن أبي هاشم الجعفري ، قال : كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السّلام فسأله رجل فقال : أخبرني عن الرب تبارك وتعالى له أسماء وصفات في كتابه ، فأسماؤه وصفاته هي هو؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام إن لهذا الكلام وجهين : إن كنت تقول : هي هو أي إنه ذو عدد وكثرة فتعالى الله عن ذلك ، وإن كنت تقول : لم تزل هذه الصفات والأسماء ، فإن ( لم تزل ) يحتمل معنيين : فإن قلت : لم تزل عنده في علمه وهو مستحقها فنعم ، وإن كنت تقول : لم يزل تصويرها وهجاؤها وتقطيع حروفها فمعاذ الله أن يكون معه شيء غيره ، بل كان الله ولا خلق ، ثم خلقها وسيلة بينه وبين خلقه يتضرعون بها إليه ويعبدونه ، وهي ذكره (1) وكان الله ولا ذكر ، والمذكور بالذكر هو الله القديم الذي لم يزل ، والأسماء والصفات مخلوقات المعاني ، والمعني بها هو الله الذي لا يليق به الاختلاف والائتلاف (2) وإنما يختلف ويأتلف المتجزئ ، فلا يقال : الله مؤتلف ، ولا الله كثير ولا قليل ، ولكنه القديم في ذاته ، لأن ما سوى الواحد متجزئ والله واحد ، لا متجزئ ، ولا متوهم بالقلة والكثرة ، وكل متجزئ ومتوهم بالقلة والكثرة فهو مخلوق دال على خالق له ، فقولك : إن الله قدير خبرت أنه لا يعجزه شيء فنفيت بالكلمة العجز ، وجعلت العجز سواه ، وكذلك قولك : عالم إنما نفيت بالكلمة الجهل ، وجعلت الجهل سواه ، فإذا أفنى الله الأشياء أفنى الصور والهجاء ، ولا ينقطع (3) ولا يزال من لم يزل عالماً.

__________________

1 أي هي ما به يذكر تعالى.

2 أي مدلولات هذه الأسماء والصفات ومفاهيمها كأنفسها مخلوقات ، والذي يقصد بها ويتوجه إليه بها هو الله تعالى الذي لا يليق به الخ ، وفي الكافي باب معاني الأسماء : ( والأسماء والصفات مخلوقات والمعاني ، والمعنى بها الخ.

3 في الكافي والبحار : ( والتقطيع ) مكان ( لا ينقطع ) أي تقطيع الحروف كما في صدر الرواية.

الصفحة 193 من 461