مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّوْحِيدُ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 177 من 461

فقلت : يا أبه فلم لم يرجع إلى ربه عزوجل ولم يسأله التخفيف بعد خمس صلوات (1) فقال : يا بني أراد صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يحصل لأمته التخفيف مع أجر خمسين صلاة لقول الله عزوجل : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) (2) ألا ترى أنه صلّى الله عليه وآله وسلّم لما هبط إلى الأرض نزل عليه جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمد إن ربك يقرئك السلام ، ويقول : إنها خمس بخمسين ( ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد ) (3) قال : فقلت له يا أبه أليس الله تعالى ذكره لا يوصف بمكان؟ فقال : بلى ، تعالى الله عن ذلك ، فقلت فما معنى قول موسى عليه السّلام لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : ارجع إلى ربك؟ فقال : معناه معنى قول إبراهيم عليه السّلام : ( إني ذاهب إلى ربي سيهدين ) (4) ومعنى قول موسى عليه السّلام : ( وعجلت إليك رب لترضى ) (5) ومعنى قول عزوجل : ( ففروا إلى الله ) (6) يعني حجوا إلى بيت الله ، يا بني إن الكعبة بيت الله فمن حج بيت الله فقد قصد إلى الله ، والمساجد بيوت الله ، فمن سعى إليها فقد سعى إلى الله وقصد إليه ، والمصلي ما دام في صلاته فهو واقف بين يدي الله جل جلاله ، وأهل موقف عرفات وقوف بين يدي الله عزوجل وإن لله تبارك وتعالى بقاعا في سماواته ، فمن عرج به إليها فقد عرج به إليه (7) ألا تسمع الله عزوجل يقول : ( تعرج الملائكة والروح إليه ) (8) ويقول عزوجل : ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) (9).

__________________

1 في البحار باب نفي الزمان والمكان بعد قوله : ( خمس صلوات ) هذه بعبارة : ( وقد سأله موسى عليه السّلام أن يرجع إلى ربه ويسأله التخفيف ).

2 الأنعام : 160.

3 ق : 29.

4 الصافات : 99.

5 طه : 84.

6 الذاريات : 51.

7 في البحار ( فمن عرج إلى بقعة منها فقد عرج به إليه ).

8 المعارج : 4 ، وفي البحار بعد هذا هكذا : ويقول في قصة عيسى عليه السّلام بل رفعه الله إليه.

9 فاطر : 10.

الصفحة 177 من 461