ابن موسى بن إبراهيم ، عن الحسن بن القاسم الرقام ، عن القاسم بن مسلم ، عن أخيه عبد العزيز بن مسلم ، قال : سألت الرضا علي بن موسى عليهما السّلام عن قول الله عزوجل : ( نسوا الله فنسيهم ) فقال : إن الله تبارك وتعالى لا ينسى ولا يسهو ، وإنما ينسى ويسهو المخلوق المحدث ، ألا تسمعه عزوجل يقول : ( وما كان ربك نسيا ) (1) وإنما يجازي من نسيه ونسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم ، كما قال عزوجل : ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنسيهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون ) (2) وقوله عزوجل ( فاليوم ننسيهم كما نسوا لقاء يومهم هذا ) (3) أي نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا.
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : قوله : نتركهم أي لا نجعل لهم ثواب من كان يرجوا لقاء يومه ، لأن الترك لا يجوز على الله عزوجل ، وأما قول الله عزوجل : ( وتركهم في ظلمات لا يبصرون ) (4) أي لم يعاجلهم بالعقوبة وأمهلهم ليتوبوا (5).
17 باب تفسير قوله عزوجل :
« والأرض جميعا قبضته يوم القيمة والسماوات مطويات بيمينه » (6)
1 حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني رضي الله عنه ، قال : حدثنا محمد بن يعقوب الكليني ، قال : حدثنا علي بن محمد المعروف بعلان الكليني ، قال : حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد ، قال : سألت أبا الحسن علي بن محمد العسكري عليهما السّلام ، عن
__________________
1 مريم : 64.
2 الحشر : 19.
3 الأعراف : 51.
4 البقرة : 17.
5 حاصل كلام الإمام عليه السّلام أن الله تعالى لا ينسى ولا يسهو بل ينسى غيره مجازاة ، وأما نسيانه فهو بمعنى الترك ، ومراد الصدوق رحمه الله أن تركه تعالى ليس ترك إهمال وسدى بل على وجوه أخرى كترك الأخذ بالعجلة.
6 الزمر : 67.




