مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّوْحِيدُ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 137 من 461

الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون ) (1) فلم يزل الله عزوجل علمه سابقا للأشياء قديما قبل أن يخلقها ، فتبارك ربنا تعالى علوا كبيرا خلق الأشياء وعلمه بها سابق لها كما شاء ، كذلك لم يزل ربنا عليما سميعا بصيراً.

9 وبهذا الإسناد عن علي بن عبد الله ، قال : حدثنا صفوان بن يحيى ، عن عبد الله ابن مسكان ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الله تبارك وتعالى أكان يعلم المكان قبل أن يخلق المكان. أم علمه عندما خلقه وبعد ما خلقه؟ فقال : تعالى الله ، بل لم يزل عالما بالمكان قبل تكوينه كعلمه به بعد ما كونه ، وكذلك علمه بجميع الأشياء كعلمه بالمكان.

قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : من الدليل على أن الله تبارك وتعالى عالم أن الأفعال المختلفة التقدير ، المتضادة التدبير ، المتفاوتة الصنعة لا تقع على ما ينبغي أن يكون عليه من الحكمة ممن لا يعلمها ، ولا يستمر على منهاج منتظم ممن يجهلها ، ألا ترى أنه لا يصوغ قرطا يحكم صنعته ويضع كلا من دقيقه وجليله موضعه من لا يعرف الصياغة ، ولا أن ينتظم كتابة يتبع كل حرف منها ما قبله من لا يعلم الكتابة ، والعالم ألطف صنعة وأبدع تقريرا مما وصفناه ، فوقوعه من غير عالم بكيفيته قبل وجوده أبعد وأشد استحالة. وتصديق ذلك :

10 ما حدثنا به عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار رحمه الله ، قال : حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري ، عن الفضل بن شاذان ، قال : سمعت الرضا علي بن موسى عليهما السّلام ، يقول في دعائه : سبحان من خلق الخلق بقدرته ، وأتقن ما خلق بحكمته ، ووضع كل شيء منه موضعه بعلمه ، سبحان من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، وليس كمثله شيء وهو السمع البصير.

11 أبي رحمه الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن منصور الصيقل ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : إن الله علم لا جهل فيه ، حياة لا موت فيه ، نور لا ظلمة فيه.

__________________

1 البقرة : 30.

الصفحة 137 من 461