مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّوْحِيدُ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 127 من 461

وإن يكن الأمر على ما تقولون وليس كما تقولون فقد استويتم أنتم وهو ، فقلت له : يرحمك الله وأي شيء نقول وأي شيء يقولون؟ ما قولي وقولهم إلا واحدا ، قال : فكيف يكون قولك وقولهم واحدا وهم يقولون : إن لهم معادا وثوابا وعقابا ويدينون بأن للسماء إلها وأنها عمران وأنتم تزعمون أن السماء خراب ليس فيها أحد.

قال : فاغتنمتها منه فقلت له : ما منعه إن كان الأمر كما تقول أن يظهر لخلقه ويدعوهم إلى عبادته حتى لا يختلف منهم اثنان ولم احتجب عنهم وأرسل إليهم الرسل؟!

ولو باشرهم بنفسه كان أقرب إلى الإيمان به ، فقال لي : ويلك وكيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك نشوءك ولم تكن (1) وكبرك بعد صغرك ، وقوتك بعد ضغفك وضعفك بعد قوتك ، وسقمك بعد صحتك ، وصحتك بعد سقمك ، ورضاك بعد غضبك وغضبك بعد رضاك ، وحزنك بعد فرحك ، وفرحك بعد حزنك ، وحبك بعد بغضك وبغضك بعد حبك ، وعزمك بعد إبائك ، وإبائك بعد عزمك وشهوتك بعد كراهتك وكراهتك بعد شهوتك ، ورغبتك بعد رهبتك ، ورهبتك بعد رغبتك ، ورجاءك بعد يأسك ، ويأسك بعد رجائك ، وخاطرك بما لم يكن في وهمك ، وعزوب ما أنت معتقده عن ذهنك ، وما زال يعد علي قدرته التي هي في نفسي التي لا أدفعها حتى ظننت أنه سيظهر فيما بيني وبينه.

5 حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رحمه الله ، قال : حدثني سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن أبي عمير ، عمن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : إن إبليس قال : لعيسى بن مريم عليه السّلام : أيقدر ربك على أن يدخل الأرض بيضة لا يصغر الأرض ولا يكبر البيضة؟ فقال عيسى عليه السّلام ويلك على أن الله لا يوصف بعجز ، ومن أقدر ممن يلطف الأرض ويعظم البيضة.

6 حدثنا أبي رحمه الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا يعقوب ابن يزيد ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي بن عبد الله ، عن الفضيل بن يسار قال :

__________________

1 نشوءك والمعطوفات عليه إلى آخر الكلام بدل اشتمال من قدرته.

الصفحة 127 من 461