مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّوْحِيدُ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 120 من 461

أحمد بن يحيى في جامعه في معنى الرؤية صحيحة لا يردها إلا مكذب بالحق أو جاهل به وألفاظها ألفاظ القرآن ، ولكل خبر منها معنى ينفي التشبيه والتعطيل ويثبت التوحيد ، وقد أمرنا الأئمة صلوات الله عليهم أن لا نكلم الناس إلا على قدر عقولهم.

ومعنى الرؤية الواردة في الأخبار العلم ، وذلك أن الدنيا دار شكوك وارتياب وخطرات ، فإذا كان يوم القيامة كشف للعباد من آيات الله وأموره في ثوابه وعقابه ما يزول به الشكوك ويعلم حقيقة قدرة الله عزوجل ، وتصديق ذلك في كتاب الله عزوجل ( لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ) (1) فمعنى ما روي في الحديث أنه عزوجل يرى أي يعلم علما يقينا ، كقوله عزوجل : ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ) (2) وقوله : ( ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه ) (3) وقوله : ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ) (4) وقوله : ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ) (5) وأشباه ذلك من رؤية القلب وليست من رؤية العين ، وأما قول الله عزوجل : ( فلما تجلى ربه للجبل ) فمعناه لما ظهر عزوجل للجبل بآية من آيات الآخرة التي يكون بها الجبال سرابا والتي ينسف بها الجبال نسفا تدكدك الجبل فصار ترابا لأنه لم يطق حمل تلك الآية ، وقد قيل : إنه بدا له من نور العرش.

23 حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن القاسم بن محمد الإصفهاني ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص بن غياث النخعي القاضي ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام ، عن قول الله عزوجل : ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ) قال : ساخ الجبل في البحر فهو يهوي حتى الساعة (6).

__________________

1 ق : 22.

2 الفرقان : 45.

3 البقرة : 258.

4 البقرة : 243.

5 الفيل : 1.

6 لا بعد في ذلك فإن الأرض كروية يهوى فيها دورا ، ولو كان هوية بالاستقامة لكان

الصفحة 120 من 461