ينبغي لمن عقل عن الله أن لا يستبطئه في رزقه ، ولا يتّهمه في قضائه (1).
143 عن جابر قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : ما الصبر الجميل ؟ قال : ذلك صبر ليس فيه شكوى إلى أحد من الناس.
إنّ إبراهيم بعث يعقوب إلى راهب من الرهبان ، عابد من العبّاد في حاجة ، فلمّا رآه الراهب حسبه إبراهيم فوثب إليه فاعتنقه ، ثمّ قال له : مرحباً بخليل الرحمن ، فقال له يعقوب : إنّي لست بخليل الرحمن ، ولكن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، قال له الراهب : فما الذي بلغ بك ما أرى من الكبر ؟ قال : الهمّ والحزن والسقم ، قال : فما جاز عتبة الباب حتى أوحى الله إليه : يا يعقوب شكوتني إلى العباد ؟! فخرّ ساجداً عند عتبه الباب يقول :
ربّ لا أعود ، فأوحى الله إليه : إنّي قد غفرت لك فلا تعد إلى مثلها ، فما شكا شيئاً ممّا أصابه من نوائب الدنيا إلاّ أنّه قال يوماً : ( إنَّما أشْكُو بَثّي وَحُزْني إلى اللهِ وأعْلَمُ مِنَ اللهِ ما لا تَعْلَمُون ) (2).
144 عن ربعي بن عبدالله ، عن أبي عبدالله عليه السّلام قال : إنّ الصبر والبلاء ليستبقان إلى المؤمن فيأتيه البلاء وهو صبور ، وإنّ الجزع والبلاء ليستبقان إلى الكافر فيأتيه البلاء وهو جزوع (3).
145 عن يونس قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن الإيمان والاسلام ، فقال : قال أبو جعفر : إنّما هو الإسلام والإيمان فوقه بدرجة ، والتقوي فوق الإيمان بدرجة ، واليقين فوق التقوى بدرجة ، ولم يقسم بين الناس شيء أقل من اليقين ، قال : قلت : فأيّ شيء اليقين ؟ قال : التوكّل على الله والتسليم لله ، والرضى بقضاء الله ، والتفويض إلى الله ، قلت : ما تفسير ذلك ؟ قال : هكذا قال أبو جعفر
__________________
(1) عنه في البحار : 71 / 154 ح 64.
(2) سورة يوسف : آية 86 ، عنه في البحار : 71 / 93 ح 47 وعن سعد السعود : ص 120 عن تفسير ابن عقدة عن عثمان بن عيسى عن المفضل عن جابر مع اختلاف يسير ، وأخرجه في البحار : 12 / 310 ح 123 عن العياشي : 2 / 188 ح 57 عن جابر مع اختلاف يسير ، وفي البحار : 71 / 93 ح 47 عن سعد السعود : ص 20 بإسناده عن جابر عن أبي عبدالله (ع) باختلاف يسير.
(3) عنه في البحار : 71 / 95 ح 56.




