أقول : صفة رواية أخرى في القرعة ، عن الصادق عليه السّلام أنه قال : «من أراد أن يستخير الله تعالى فليقرأ الحمد عشر مرات وإنا أنزلناه عشر مرات ثم يقول : اللهم إني أستخيرك لعلمك بعواقب الأمور ، وأستشيرك لحسن ظني بك في المأمون (1) والمحذور ، اللهم إن كان أمري هذا مما قد نيطت بالبركة أعجازه وبواديه ، وحفت بالكرامة أيامه ولياليه فخر لي فيه بخيرة ترد شموسه ذلولا ، وتقعض (2) ، أيامه سروراً ، يا الله إما أمر فأ أتمر ، وإما نهي فأنتهي ، اللهم خر لي برحمتك خيرة في عافية ثلاث مرات ثم تأخذ كفاً من الحصى أو سبحتك» (3).
أقول : لعل معناه أن يجعل الكف من الحصى أو السبحة في مقام رجل اخر يقارع معه ، ويعزم على ما وقعت القرعة فيعمل عليه.
وفي رواية اخرى : يقرأ الحمد مرة وإنا أنزلناه إحدى عشرة مرة ، ثم يدعو الدعاء الذي ذكرناه ويقارع هو وآخر ، ويكون قصده أنني متى وقعت القرعة على أحدهما أعمل عليه (4).
فصل : فيما جربناه وفيه دلالة على القبلة.
كان قد وصف لنا صورة سمكة لطيفة من حديد ، قد عملت في الابتداء على استقبال حجرالمغناطيس ، وهوفي تلك الحال في جهة القبلة ، وكنا إذا جعلنا ماء في طاسة أوآنية ، وجعلنا السمكة الحديد على الماء استقبلت السمكة القبلة ، ولوأدرناها عن القبلة عادت إليها ، وعرفنا ذلك على اليقين ، فيكون صحبة من له اهتمام بمعرفة القبلة في الأسفارمثل هذه السمكة فيستغني بها عن الخيرة ، وعن اختلاف الأخبار.
وعندنا سمكة منها ، وقد أمرنا أن يقال للصانع يعمل عوض صورة السمكة صورة سفينة صغيرة ، لأجل نهي النبي صلّى الله عليه وآله عن عمل الصور التي تشبه الحيوان ، وليكون عملها سفينة مأذونا فيه للصانع ولمن يحتاج إليها عند معرفة القبلة ، وما
__________________ (1) ورد في هامش «د» : الأصل المأمول.
(2) قعضه : عطفه. «الصحاح قعض 3 : 1103».
(3) فتح الأبواب : 53.
(4) فتح الأبواب : 53.




