مجهول ففيه القرعة» قلت له : إن القرعة تخطي وتصيب ، فقال : «كل ما حكم الله به فليس بمخطئ» (1).
أقول : فهذا يكشف أن كل مجهول ففيه القرعة ، وإذا اشتبهت جهة القبلة فهو أمر مجهول ، فينبغي أن تكون فيه القرعة ، وسوف نذكر من صفة القرعة بعض ما رويناه.
فصل : وقد رويت أيضاً من حديث القرعة ، ما ذكره أبو نعيم الحافظ في المجلدة الأخيرة من كتاب (حلية الأولياء) ماهذا لفظه : حدثنا أبو إسحاق بن حمزة ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق الصوفي ، قال : حدثنا عبد الأعلى ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن عطاء الخراساني ، عن سعيد بن المسيب وأيوب ، عن محمد بن سيرين ، قال : عمران بن حصين. وقتادة وحميد ، عن الحسن ، عن عمران رضي الله عنه : أن رجلا أعتق ستة مملوكين (2) عند موته ، ليس له مال غيرهم ، فأقرع رسول الله صلّى الله عليه وآله بينهم ، فأعتق اثنين ورد أربعة في الرق (3).
أقول : فهذا يقتضي تحقيق العمل بالقرعة في حياة النبي صلّى الله عليه وآله ، وأنه مروي من طريقنا وطريق الجمهور ، فصار كالإجماع فيما أشرنا إليه.
فصل : ورأيت في كتاب عتيق تسميته كتاب (الأبواب الدامغة) تأليف أبي بشر أحمد بن ابراهيم بن أحمد العمي ما هذا لفظه : قالت فاطمة بنت أسد : فلما أملق أبو طالب جاءه رسول الله صلّى الله عليه وآله والعباس ، فأخذا من عياله اثنين بالقرعة ، فطار (4) سهم رسول الله صلّى الله عليه وآله بعلي عليه السّلام فصار معه وله ، وأنشأه وربّاه ، فأخذ علي عليه السّلام بخلق رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهديه وسيرته ، وكان أول من آمن به وصدقه. تم الحديث.
* * *
__________________ (1) النهاية : 346.
(2) في «ش» : مماليك.
(3) حلية الأولياء 10 : 215.
(4) في «ش» : فصار.




