مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَمَانُ مِنْ أَخْطَارِ الْأَسْفَارِ وَالْأَزْمَانِ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 93 من 198

ركعات والعصر أربع ركعات ، فهذه أربع وعشرون ركعة ، فقنع الله جل جلاله منها بأربع ركعات : الظهر ركعتان ، والعصر ركعتان ، فكيف يأتي بها على النقصان!

أقول : وإياه أن يشتبه الأمر عليه في القصد بأسفاره ، فيسافر بالطبع والطمع والشهوات والأمور الدنيويه ، فيعتقد أن هذا طاعة الله جل جلاله ويقصر في صلاته وهو بهذه النية. وإياه أن يكون في جملة قصده بسفره الذي ظاهره طاعة مولاه ، وهو عازم أن يعصي الله جل جلاله في شيء آخر بالسفر لفوائد دنياه ، فتصير اطاعة معصية وإضاعة ، ولا يصح له التقصير في صلاته ، فلا يغالط نفسه ، فإن الله جل جلاله مطلع على إرادته.

الفصل التاسع : فيما نذكره مما يحتاج إليه المسافر من معرفة القبلة للصلوات ، نذكر منها ما يختص بأهل العراق فإننا الآن ساكنون بهذه الجهات.

فنقول : ان كان الإنسان يريد معرفة القبلة لصلاة الصبح ، فيجعل مطلع الفجر في الزمان المعتدل عن يساره ، فتكون القبلة بين يديه ، وإن كان يريد القبلة لصلاة الظهر أو صلاة غيرها ، فإذا عرف الافق الذي طلعت منه الشمس فيجعله عن يساره ، ويستقبل وسط السماء ، فإذا رأى عين الشمس على طرف حاجبه الأيمن من جانب أنفه الأيمن ، فقد دخل وقت الصلاة لفريضة الظهر. وإن أراد معرفة القبلة لصلاة العشاء ، فيجعل غروب الشمس عن يمينه في الزمان المعتدل ويصلي ، فأنه يكون متوجهاً إلى القبلة ، وإن كان قد بان له الكوكب المسمى بالجدي فيجعله وراء ظهره من جانبه الأيمن ، ويكون مستقبل القبلة ، وكذا متى أراد معرفة القبلة لصلاة بالليل فيعتبر ذلك بالجدي كما ذكرناه.

الفصل العاشر : فيما نذكر إذا اشتبه مطلع الشمس عليه إن كان غيماً ، أو وجد مانعاً لا يعرف سمت القبلة ليتوجه إليه.

نقول : إذا اشتبه مطلع الشمس عليه ، ولم يكن معه من الآلات التي ذكرها أهل العلم بذلك ما يعتمد عليه ، فيأخذ عوداً مقوماً يقيمه في الأرض المستوية ، فإذا زاد الفيء فهو قبل الزوال ، وإذا شرع الفيء في النقصان فقد زالت الشمس ودخل وقت الصلاة لفريضة الظهر ، وإن كان الوقت غيماً أو غيره مما يمنع من معرفة القبلة

الصفحة 93 من 198