مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَمَانُ مِنْ أَخْطَارِ الْأَسْفَارِ وَالْأَزْمَانِ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 92 من 198

الشريعة ومفتاح الحقيقه) عن الصادق عليه السّلام ، فإنه كتاب لطيف شريف في التعريف بالتسليك إلى الله جل جلاله والإقبال عليه ، والظفر بالأسرار التي اشتملت عليه. فإن هذه الثلاثة كتب تكون مقدار مجلد واحد ، وهي كثيرة الفوائد ، وإن تعذرت هذه الكتب عليه ، فليصحب معه من أهل العلوم الربانية ، من يسر بمحادثته في الامور الدينية والدنيوية.

الفصل الثامن : فيما نذكره من صلاة المسافرين ، وما يقتضي الاهتمام بها عند العارفين.

نذكرذلك على الجملة دون التفصيل ، لأن شرح ذلك قد ذكرناه في كتاب عمل اليوم والليلة ، المسمى كتاب (فلاح السائل ونجاح المسائل).

فنقول : إن الذي يسافر في طاعة الله جل جلاله والعمل بمقدس إرادته ، قد خفف عنه جل جلاله من الصلاة ، لعلمه جل جلاله بضعف الإنسان وقصور همته ، فيصلي الظهر ركعتين ، والعصر ركعتين ، وصلاة المغرب ثلاث ركعات كما كان يصليها في الحضر وعشاء الآخرة ركعتين ، والصبح ركعتين.

وأما صفة ما يصليه منها ركعتين ، فكما كان يصليها للركعتين الأوليين في الحضر ، ويزيد عليهما أنه يسلم في التشهد الأول ، ويأتي من تعقيب كل صلاة منها بما يتهيأ له ، وقد ذكر في كتاب (فلاح السائل) المهم من تعقيب الصلوات.

وأما النوافل فيسقط عنه منها نوافل الزوال ، ونوافل العصر ، ولعل ذلك لأنه وقت المسير والسلوك في الطرقات. ويصلي نوافل المغرب ، وما شاء من النوافل المروية بين العشائين وبعدهما ونافلة الليل ، على عادته في الحضر ، ويهتم بخلاص نفسه من كل خطر.

أقول : وإياه أن يأتي بفرائضه في الأسفار على عجلة تقتضي ترك الاستظهار ، فإن الإنسان إذا فعل ذلك ، كان كرجل عليه لسلطان أربعة وعشرون دينارا ، فرحمه فخفف عنه عشرين وقنع منه بأربعة دنانير ، فكيف يحسن في العقل والنقل ومكافأة التخفيف ، أن يأتي بأربعة دنانير ناقصة العيار وقيمتها دون المقدار! وإنما قلنا ذلك ، لأن نوافل الزوال ثمان ركعات ، وكانت الظهر في الحضر أربع ركعات ، ونوافل العصر ثمان

الصفحة 92 من 198