أرمينية وأذربيجان ، وكان مسلحته يومئذ وخزائن سلاحه مدينة همدان ، وكان لبسطام إذ ذاك أب يقال له : كردم ، من قدماء فرسانهم ، وأهل العلم والخير والتجارب بالحرب منهم ، وكان له أربعة عشر ولداً مع بسطام ، فلما رأى غلبة الملوك على البلاد ، وإضرارهم بولده وأصحابه ومسالحه (1) ، طلب الحيلة في الظفر بالملوك.
أقول : ثم شرح كيف استخرج الرمي في دفعة واحدة بقوس واحد بنشاب جماعة عن يمين وشمال ، وذكرما أنعم به الملك كيخسرو على بسطام من الإنعام ، وكيف علم الجند ذلك الرمي ، وأزال الملوك عن البلاد.
وقد ذكرمحمد بن صالح مولى جعفر بن سليمان في كتاب (نسب الخيل) في حديث عن ابن عباس ، ماهذا لفظه قال : فلما شب إسماعيل أعطاه الله القوس فرمى عنها (2) ، وكان لا يرمي شيئا إلا أصابه.
وقال الحميري في الجزء الأول من (الدلائل) : إن أول من اتخذ القسي والنشاب الملك منوشهر. ورواه عن النبي صلّى الله عليه وآله.
قلت : وأنا أعلم أنه ينبغي اتخاذ هذا القوس والنشاب للأمر الذي أراده سليمان بن داود عليه السّلام ، ليدفع به العدو بحسب رضى رب الأرباب ، فإنه إذا فعل الرامي ذلك بالله ولله وفي الله ، كان على منهاج صاحب النبوة صلوات الله عليه وآله في يوم بدر ، لما رماهم بالحصى بقوة مالك الأسباب ، فذلت صعاب الرقاب ، فقال الله جل جلاله : ( وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى ) (3) وقد ذكرعلي بن إبراهيم بن هاشم في كتاب (المبعث وغزوات النبي) صلّى الله عليه وآله ، ننقله من نسخة عتيقة ، مما وقفناه من كتب خزانتنا ، تاريخها سنة أربعمائة ، فقال ما هذا لفظه : ثم أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله كفا من حصى فرمى به في وجوه قريش ، وقال : «شاهت الوجوه» (4) فبعث الله ريحاً فضربت وجوه قريش ، وكانت الهزيمة عليهم.
__________________ (1) مسالح : جمع مسلحة ، وهم قوم ذوو سلاح ، يكونون في الثغور والمراقب. «الصحاح سلح 1 : 376».
(2) في «ش» : بها.
(3) الانفال 8 : 17.
(4) ذكرنحوه في تفسيرالقمي 1 : 287.




