مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَمَانُ مِنْ أَخْطَارِ الْأَسْفَارِ وَالْأَزْمَانِ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 198

جل جلالي يطبخه (1) بحرارة المعدة ، وبقدرته حتى يصير صالحاً لتفريقه في الجوارح والأعضاء ، فيبعث جل جلال لكل جارحة ولكل عضو بقدر حاجته ، من غير زيادة ، فتكون الزيادة ضررا عليه ، أو نقيصة فتكون سقماً وضعفاً وخطراً لا يقوى العبد عليه.

أقول : ولو أن الله تعالى عرف العبد ما يحتاج كل عضو إليه ، ومكنه من قسمة ذلك على أعضائه ، عجزعنه وكره الحياة لأجل المشقة التي تدخل بذلك عليه ، وكيف يحل أو يليق بالتوفيق ، أن يكون ذاهلاً وغافلاً عمن كفاه هذا المهم العظيم؟ وتولاه جل جلاله بنفسه ، وهو جل جلاله أعظم من كل عظيم؟.

أقول : وينبغي أن يكون ذاكراً وشا كراً كيف استخلص من الطعام مالا يصلح للأعضاء والجوارح ، وأفرده (2) جل جلاله وساقه بيدالقدرة ، وأخرجه في طرقه ، والعبد في غفلة عن تدبيرهذه المصالح.

أقول : ولو أن العبد أنصف من نفسه مولاه ، ومالك دنياه وأخراه ، ومن انشأه وربه ، وسترعمله القبيح عن أعين الناضرين وغطاه ، ورأى بعين عقله كيف إمساك الله جل جلاله للسماوات وألأرضين لأجل العبد الضعيف ، وكيف إمساكه لوجوده وحياته وعقله ونفسه وعافيه بتدبيره المقدس الشريف ، ما كان العبد على هذه الحال من الإهمال وسوء الأعمال ، والاشتغال بما يضره أو بما لا ينفعه من جميع منافعه منه ، وكيف استحسن لنفسه الإعراض عنه!

أقول : واعلم أننا روينا من كتاب (مسائل الرجال) لمولانا أبي الحسن علي بن محمد الهادي عليهما السّلام ، قال محمد بن الحسن : قال محمد بن هارون الجلاب : قلت له : روينا عن آبائك أنه «يأتي على الناس زمان ، لا يكون شيء أعز من أخ أنيس أو كسب درهم من حلال» فقال لي : «يا أبا محمد ، إن العزيز موجود ، ولكنك في زمان ليس شيء أعسر من درهم حلال وأخ (3) في الله عز وجل » (4).

__________________ (1) في «ش» : يطحنه.

(2) في «ش» : وأورده.

(3) في «ش» : أو أخ.

(4) البحار 103 : 10 / 43.

الصفحة 58 من 198